ورواه المسعودي ( 285 ) عن الطبري هكذا : قال : لما حج معاوية طاف
بالبيت ومعه سعد ، فلما انصرف معاوية إلى دار الندوة ، أجلسه معه على
سريره ، ووقع في علي ، وشرع في سبه ، فزحف سعد ، ثم قال : أجلستني
معك على سريرك ؟ ثم شرعت في سب علي ! ؟ والله لان يكون في خصلة
واحدة من خصال علي أحب إلي . . ثم ساق الحديث باختلاف يسير وذكر
في آخره أنه قال : وأيم الله لا دخلت لك دارا ما بقيت . ثم نهض .
أما ابن عبد ربه فقد أورده باختصار في أخبار معاوية من العقد
الفريد ( 286 ) قال : ولما مات الحسن بن علي ، حج معاوية ، فدخل المدينة ، وأراد
أن يلعن عليا على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له : إن ههنا سعد بن أبي
وقاص : لا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر له
ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجن من المسجد ، ثم لا أعود إليه ، فأمسك
معاوية عن لعنه حتى مات سعد ، فلما مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عماله
أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا ، فكتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله إلى معاوية
إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي
طالب ، ومن أحبه ، وأنا أشهد الله أن الله أحبه ، ورسوله ، فلم يلتفت إلى
كلامها ، إنتهى .
كان معاوية ذا نفسية معقدة بما كان يغمز عليه من نسبه ، ويعاب عليه
من مواقف بيته من الاسلام وزاده تعقيدا ما كان يرى من إذلال الاسلام بيته
الرفيع في الجاهلية ، وما وصمه النبي ووصم أباه وأخاه بأنهم الطلقاء ، وكان
يزيده تعقيدا على تعقيد ما كان يرى من ارتفاع ذكر بني هاشم ، وخلوده عبقا
أبد الدهر في حين كان يرى خمول ذكر أبيه وسائر أبناء بيته ، وكان ما ذكرناه من
هامش
ص 15 .
( 285 ) مروج الذهب 3 / 24 في أيام معاوية ، ثم ذكر ما صدر عن معاوية في المجلس مما أربأ
بقلمي عن ذكره .
( 286 ) العقد 4 / 366 ط . القاهرة 1363 ه .