الحديث ، ولابد أنها كانت في نشر فضائل ذويها وأشياعهم أشد اهتماما من
غيرها ، إذ " ليست الثكلى كالمستأجرة " ( 293 ) ونحن اليوم لا يهمنا نشر فضائل
هذا أو ذاك ، ولا بث مثالب غيرهم ، وإنما يهمنا من هذه الأحاديث ما سنذكره
في خاتمة البحث .
خاتمة البحث :
ألممنا بحياة أم المؤمنين عائشة ( رض ) تمهيدا لدراسة أحاديثها ، فوجدناها
حكيمة في قيادة الجيوش ، قديرة على تهديم الحكم القائم متى ما شاءت
تهديمه ، ذات حنكة في فنون السياسة ، خبيرة بما يؤثر في النفوس ، وكانت إلى
ذلك أطوع الناس في الناس ، وكانت متهالكة في بر ذوي قرباها وحفظ
مصالحهم ، شديدة في نقمتها على خصومها ، فذة في حدة طبعها ، رقيقة
في إحساساتها ، وكان في طبعها طموح إلى بلوغ القمة من كل شئ ، وكانت
تحطم كل ما يقف في سبيلها .
هذه أهم مناحي عظمة أم المؤمنين ، وليس لنا أن نصف لها من العظمة
ما لم تتصف به ، كما ليس لنا أن نختلق للشاعر الملهم بطولات لم تكن فيه ،
وللعالم المدرك فنا لم يكن له ولا لام المؤمنين أولادا لم تنجبهم من الرسول ، بل
علينا أن نعرف أم المؤمنين كما كانت ، ونعرف غيرها من الشخصيات
الاسلامية كما كانوا ، وليس لنا ان نصف لهم ما لم يكن فيهم لأنا أحببنا لهم
ذلك .
ألممنا بنواحي من حياة أم المؤمنين ، فوجدناها من عظيمات النساء
الخالدات ، ولعلنا لا نجد لها نظيرا خلال أحقاب كثيرة من التاريخ .
درسنا حياة أم المؤمنين ، فوجدناها قوية في دفاعها عن أنصارها ومعارضة
خصومها ، وتهديم كيانهم الاجتماعي ، وجدناها ترسل الكلمة في تأييد من
هامش
( 293 ) مثل عربي قديم .