ثلاثين ألفا أخرى . . الحديث .
وقال عمرو بن العاص لعائشة : " لوددت أنك كنت قتلت يوم الجمل " .
فقالت : " ولم ؟ لا أبالك ! " فقال : " تموتين بأجلك وتدخلين الجنة ، ونجعلك
أكبر التشنيع على علي " ( 243 ) .
ومن حديث أم المؤمنين مع عمرو أيضا ما رواه مسروق ( 244 ) وقال : ذكر
عندها أي عائشة أن عليا ( رض ) قتل ذا الثدية ، فقالت لي : إذا أنت
قدمت الكوفة ، فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك ممن تعرف من أهل البلد ، فلما
قدمت وجدت الناس أشياعا ، فكتبت لها من كل شيع عشرة ممن شهد ذلك ،
قال : فأتيتها بشهادتهم ، فقالت : لعن الله عمرو بن العاص ، فإنه زعم لي أنه
قتله بمصر .
وفي تاريخ ابن كثير بعد هذا : ثم أرخت عينيها فبكت ، فلما سكنت
عبرتها ، قالت : رحم الله عليا لقد كان على الحق . وما كان بيني وبينه إلا كما
يكون بين المرأة وأحمائها .
وكان السبب في ادعاء عمرو أنه هو الذي قتل ذا الثدية ما كانوا يروونه
عن النبي في ذمه ومدح قاتله ( 245 ) ، فأراد عمرو بما ادعاه أن يصدق عليه مدح
الرسول .
بهذا نختم البحث عن حياة أم المؤمنين ، ونعود إلى ترجمة معاوية ،
لنستخلص منها ما يعيننا على دراسة دواعي وضع الحديث في عصره .
هامش
( 243 ) في الكامل للمبرد ط . ليدن ، ص 151 .
( 244 ) في المستدرك 4 / 13 ، ونعته بالصحة على شرط الشيخين ، وكذلك قال الذهبي في
تلخيصه ، وفي النبلاء 2 / 141 ، وابن كثير 8 / 303 .
( 245 ) راجع حرب النهروان سنة 38 من الطبري ، وابن الأثير ، وابن كثير 8 / 289 306 ،
ومسند أحمد 2 / 56 .