جيوشه ليغيروا على البلاد الاسلامية ، يقتلون الصغير والكبير ، ويسبون النساء
المسلمات ، ويحرقون ويهدمون ، وكان حصاد إحدى تلك الغارات ثلاثين ألف
قتيل من المسلمين ، وبعد علي لم يبايع الحسن مع المسلمين ، وتقدم بجيشه
إلى العراق ، وأغرى بالحسن قواده ليغتالوه ، فصالحه بعد أن جرح بشروط
لم يف معاوية بواحدة منها ، وإنما قال بعد دخوله الكوفة : والله ما قاتلتكم
لتصلوا ولا لتصوموا ، وإنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لاتأمر عليكم ،
وكل شرط أعطيته الحسن فتحت قدمي هاتين .
وفي هذا الدور اضطر في سياسته إلى المداراة ، فأعطى الجزية لملك
الروم ، وأغدق العطاء على الرؤساء ، وجلب دهاة الرجال بالامرة ، والمال ،
والاستلحاق بالنسب ، حتى إذا اتسق له الملك ، جدد سنن كسرى وقيصر ،
فاستصفى الصفراء والبيضاء ، واتخذ الصوافي في البلاد ، وأمر أن تحمل إليه
هدايا النيروز والمهرجان ، وجعل البيعة والخلافة وراثية .
دواعي وضع الحديث :
في عصر معاوية انتشر أصحاب الرسول - المستضعفون في الأرض الذين
كانوا قد التفوا حول علي في عصره ( 246 ) في البلاد بعد عام الجماعة ، والتف
هامش
( 246 ) في تاريخ الاسلام للذهبي ( 2 / 149 ) : كان مع علي يوم الجمل ثمانمائة من الأنصار
وسبعمائة ممن شهد بيعة الرضوان ومائة وثلاثون بدريا .
وفي تاريخ ابن خياط ( 1 / 180 ) كان مع علي صفين ثمانمائة ممن شهد بيعة
الرضوان ، وفي صفين لنصر بن مزاحم ( 449 ) قال قيس بن سعد بن عبادة لنعمان بن
بشير وكان هو ومسلمة بن مخلد مع معاوية في صفين :
" أنظر يا نعمان ! هل ترى مع معاوية الا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور ، أنظر
أين المهاجرون والأنصار والتابعون الذين رضي الله عنهم ، ثم انظر هل ترى مع معاوية
غيرك وصويحبك ، ولستما والله ببدريين ، ولا عقبيين ، ولا أحديين ، ولا لكما سابقة في
الاسلام ، ولا آية في القرآن ، ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغبت علينا أبوك "