نتاج البحث :
نفست أمية على هاشم زعامة قريش في الجاهلية ، حتى إذا جاءهم حفيد
عبد المطلب بن هاشم بالاسلام ، كان من الطبيعي أن يتزعم أبو سفيان بن
حرب بن أمية كفار قريش في حروبها لرسول الله ، ويكون ألد أعدائه عليه ،
ويضطهد المستضعفين من الذين آمنوا ، حتى إذا شاء الله أن يمن على نبيه
بالنصر وفتح مكة ، وصم قريشا بالطلقاء فبقيت عليهم سبة أبد الدهر . وكسر
سيادة أبي سفيان من كسره أصنام قريش ، ثم امتد العمر بأبي سفيان حتى
أغلظ له أبو بكر في القول ، فأدهش ذلك أباه أبا قحافة ، فقال له ابنه : يا أبه !
إن الله قد رفع الاسلام بيتك ووضع بيته ، وعاش حتى حمل عمر على ظهره
الحجارة في مكة ، وضربه بالدرة بين عينيه ، فقالت هند في مرارة : أبصر به !
أما والله لرب يوم لو ضربته لأقشعر بك بطن مكة ، فقال عمر : صدقت ،
ولكن الله رفع بالاسلام أقواما ووضع آخرين .
أصبح المستضعفون في الجاهلية أئمة في الاسلام ، وأصحبوا الوارثين ،
ومر عليهم أبو سفيان فقالوا آسفين : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو
الله مأخذها ، ثم يدور الزمن دورته ، وإذا بأمية في عصر عثمان تتلاقف الامارة
تلاقف الصبية الكرة ، ففي كل بلد منهم أمير مدل بسلطانه ، وإذا بالأئمة
الوارثين بالأمس يعودون مستضعفين في الأرض ، معذبين ، تنفيهم السلطة
من بلد إلى بلد ، وإذا بقريش تعود إلى خيلائها فيقول قائلهم : " إن السواد
بستان لقريش ! " وكانت نتيجة ذلك تمخض البلاد عن ثورة جامحة تطيح
بالخليفة الأموي قتيلا في داره ، ثم يعود الامر بقوة المهاجرين والأنصار إلى
هاشم رغم أنف أمية التي أصبحت ذليلة في المدينة ، ورغم تابعيها من
سروات قريش ، فيثيرونها حربا شعواء على علي بالبصرة ، فتمنى بالفشل . كل
ذلك يجري ومعاوية أمير على الشام منذ عهد الخليفتين يستغل الفرص لتثبيت
ملكه ، فساوم عليا على إمارة مصر والشام ، ولما لم يجبه علي إلى ذلك ، قاتله في
صفين باسم الطلب بدم عثمان ، وبعد التحكيم رجع إلى الشام وأخذ يرسل
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 365
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٦٥