ابن الزبير : ورحم الله الزبير ، فتبسم الحسن ، فقال أبو سعيد بن عقيل بن
أبي طالب : دع عنك عليا والزبير إن عليا دعا إلى أمر فاتبع ، وكان فيه رأسا ،
ودعا الزبير على عقبيه ، وأدبر امرأة ، فلما تراءت الفئتان ، والتقى الجمعان
نكص الزبير على عقبيه ، وأدبر منهزما قبل أن يظهر الحق فيأخذه ، أو يدحض
الباطل فيتركه ، فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر من شبره ،
فضرب عنقه ، وأخذ سلبه ، وجاء برأسه ، ومضى علي قدما كعادته مع ابن
عمه ونبيه صلى الله عليه وآله ، فرحم الله عليا ولا رحم الزبير ، فقال ابن الزبير : أما والله
لو أن غيرك تكلم بهذا يا أبا سعيد ! لعلم ، قال : إن الذي تعرض به يرغب
عنك . وأخبرت عائشة بمقالتهما ، فمر أبو سعيد بفنائها ، فنادته يا أحول ! يا
خبيث ! أنت القائل لابن أختي كذا وكذا ! ؟ فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئا ،
فقال : إن الشيطان ليراك من حيث لا تراه ، فضحكت عائشة ، وقالت : لله
أبوك ! ما أخبث لسانك !
في هذه القصة أراد معاوية أن يغري بين الحسن وابن الزبير ، كما كان
يفعل أبدا مع سروات قريش من إغراء بعضهم على بعض ، وأصاب كيده
هنا مقتل ابن الزبير ، وسلم من الحسن لادراكه مرمى معاوية من وراء سؤاله ،
أما أم المؤمنين ، فكانت كعادتها أبدا متحفزة للدفاع عن ذوي قرباها ،
ومهاجمة مناوئيهم .
ومن نوادر حديثها أيضا ما في مسند أحمد ( 239 ) قال : جاء عمار ومعه الأشتر
يستأذن على عائشة ، قال : يا أمه ! فقالت : لست لك بأم ! قال : بلى ، وإن
كرهت ، قالت : من هذا معك ؟ قالك هذا الأشتر ، قالت : أنت الذي أردت
قتل ابن أختي ؟ قال : قد أردت قتله ، وأراد قتلي ، قالت : أما لو قتلته ما أفلحت
أبدا ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا يحل دم امرئ مسلم إلا إحدى
ثلاثة : رجل قتل فقتل ، أو زنى بعدما أحصن ، أو رجل ارتد بعد إسلامه .
هامش
( 239 ) مسند أحمد 6 / 205 و 58 عن عمرو بن غالب .