العهد من بعده ، فاغتال كلا منهما بمفرده ليزيل آخر عقبة عن سبيله .
روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ( 164 ) وقال : " وأراد معاوية البيعة لابنه
يزيد ، فلم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن علي ، وسعد بن أبي
وقاص ، فدس إليهما سما فماتا منه " .
وسبب ثقل أمر الحسن وسعد عليه : أن سعدا كان الباقي من الست
أهل الشورى الذين رشحهم عمر للخلافة من بعده ( 165 ) ، وأما الحسن فلما
جاء في معاهدة الصلح بينهما : أن يكون الامر للحسن من بعده ( 166 ) ، وليس
لمعاوية أن يعهد به إلى أحد ( 167 ) .
أما إنه كيف اغتالهما ، فلم نجد من يشرح كيف اغتال سعدا ، أما
الحسن :
فقد روى المسعودي ( 168 ) وقال : " إن جعدة بنت الأشعث بن القيس
هامش
( 164 ) مقاتل الطالبيين ص 43 ، وفي أنساب الأشراف 1 / 404 : " توفي سعد بن أبي وقاص
والحسن بن علي بعدما مضت من إمرة معاوية عشر سنين ، وكانوا يرون أنه سمهما " ، وابن
أبي الحديد 4 / 11 و 17 .
( 165 ) راجع قصة الشورى في : " عبد الله بن سبأ " ص 118 126 .
( 166 ) ابن كثير 8 / 41 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 138 ، والإصابة بترجمة الحسن ، وابن
قتيبة ص 150 ، وابن أبي الحديد 4 / 13 .
( 167 ) المدائني كما روى عنه ابن أبي الحديد في شرحه 4 / 8 ، والصواعق 81 .
( 168 ) مروج الذهب بهامش الكامل 6 / 55 ، وقريب منه ما في مقاتل الطالبيين ص 73 ، وذكر
اغتياله بالسم من قبل معاوية في ترجمته من الاستيعاب ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة
وابن عساكر 4 / 226 وفي أسماء المغتالين من الاشراف ص 44 ، وذكر اليعقوبي في
2 / 225 ط . دار بيروت : أن الحسن لما حضرته الوفاة قال لأخيه الحسين : " يا أخي ان
هذه آخر ثلاث مرات سقيت فيه السم ، ولم أسقه مثل مرتي هذه ، وأنا ميت من يومي
هذا " .
ولم يصرح باسم من سمه ، وكذلك فعل ابن الأثير فإنه صرح في 2 / 197 بان زوجته
سمته وسكت عن ذكر معاوية ، وذكر ذلك ابن شحنة بهامش ابن الأثير 11 / 132 ،
وراجع ابن كثير 8 / 43 ، وشرح النهج 4 / 4 .