لله شكرا عندما يبلغها نبأ وفاته ، ثم تنشد :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
ووجدناها تجب عن الحسنين ( 173 ) ، وهما من ذرية زوجها ، وإذا لاحظنا
ما رواه اليعقوبي ، وأبو الفرج ، نرى أن الخصومة قد امتدت بينها وبين بني
هاشم ، وجمعت بينها وبين بني أمية عامة ، ومعاوية خاصة ، إلى آماد بعيدة .
روى اليعقوبي ( 174 ) وقال : إن الحسن بن علي عندما أحضر أوصى إلى
أخيه الحسين ، وقال له : إن أنا مت فادفني مع رسول الله ، فما أحد أولى بقربه
مني إلا أن تمنع من ذلك ، فلا تسفك فيه محجمة دم ، فلما توفي وأخرج نعشه
يراد به قبر رسول الله وفي مقاتل الطالبيين : ركبت أم المؤمنين بغلا واستنفرت
بني أمية : مروان بن الحكم ومن كان هناك منهم ومن حشمهم ، وقيل في
ذلك :
فيوما على بغل ويوما على جمل
وفي تاريخ اليعقوبي : ركب مروان بن الحكم وسعيد بن العاص ، فمنعا
من ذلك ، وركبت عائشة بغلة شهباء ، وقالت : بيتي ولا آذن فيه لاحد فأتاها
القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فقال : يا عمة ! ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل
الأحمر ، أتريدين أن يقال : يوم البغلة الشهباء ، فرجعت ، واجتمع مع الحسين
ابن علي جماعة من الناس ، فقالوا له : دعنا وآل مروان ، فوالله ما هم عندنا
إلا كأكلة رأس ، فقال : إن أخي أوصاني ألا أريق فيه محجمة دم ، فدفن الحسن
في البقيع .
هذه الخصومة المشتركة قد قربت بين أم المؤمنين ومعاوية وجعلتها موضع
هامش
( 173 ) راجع قبله ص 205 207 من هذا الكتاب .
( 174 ) اليعقوبي في ذكر وفاة الحسن 2 / 200 ، ومقاتل الطالبيين ص 75 ، وتذكرة خواص الأمة
ص 122 ، وفي روضة الأوائل لابن شحنة ، بهامش ابن الأثير 11 / 133 ولفظه : وكان
أوصى أن يدفن عند جده صلى الله عليه وآله فمنعت من ذلك عائشة .