الكندي سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها : إنك ان احتلت في قتل
الحسن وجهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوجتك يزيد ، فكان ذلك الذي
بعثها على سمه . فلما مات وفى لها معاوية بالمال ، وأرسل إليها : إنا نحب حياة
يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه " .
اغتال معاوية سعدا والحسن في سبيل بيعة يزيد ، كما اغتال في سبيل
ذلك عبد الرحمن بن خالد قبلهما ، ونرى أنه اغتال أيضا عبد الرحمن بن أبي بكر
في هذا السبيل كما سنشرحه بعد هذا إن شاء الله .
البيعة :
استقدم معاوية الوفود من البلاد لبيعة يزيد ، فهدد من خالفه ، وأجزل
عطاء من بايعه ( 169 ) وولى بعضهم الامارة ( 170 ) ثم ارتحل إلى الحجاز لاخذ
البيعة من أهل الحرمين بعد أن استعصى أمرهم على ولاته ، تبعا منهم لأمر
أربعة من كبار المسلمين الذين أبوا البيعة ، وهم كل من الحسين بن علي ،
وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر .
قال ابن الأثير ( 171 ) : وكان معاوية يعطي المقارب ، ويداري المباعد
ويلطف به حتى استوثق له أكثر الناس وبايعه ، فلما بايعه أهل العراق والشام
سار إلى الحجاز في ألف فارس ، فلما دنا من المدينة لقيه الحسين بن علي أول
الناس . . ثم روى : كيف أنه جابه الحسين وباقي الأربعة بالغلظة ، وأنه لم
يأذن لهم بالدخول عليه في المدينة ، وأنه لما دخل على عائشة ، وقد كان بلغها
أنه ذكر الحسين وأصحابه ، فقال : لأقتلنهم إن لم يبايعوا ، وشكاهم إليها ،
هامش
( 169 ) راجع العقد الفريد 4 / 368 272 ط . القاهرة 1363 ه ، وابن الأثير 3 / 216 .
( 170 ) كسعيد بن عثمان إذ ولاه خراسان ، راجع تهذيب ابن عساكر 6 / 155 ، والطبري
6 / 171 ، وابن الأثير 3 / 218 ، وابن كثير 8 / 79 80 .
( 171 ) ابن الأثير 3 / 216 218 ، والعقد الفريد 3 / 130 131 .