فوعظته ، ثم ذكر انه خرج إلى مكة فلقيه الناس وتلقاه أولئك النفر ، فرحب
بهم ، ووصلهم ، ثم جمعهم ، وعرض عليهم الامر ، فقال له ابن الزبير :
إختر منا إحدى ثلاث : إما أن تصنع صنيع رسول الله إذ لم يستخلف !
فبايع الناس أبا بكر ، أو كصنيع أبي بكر إذ عهد إلى رجل من قاصية قريش
ليس من بني أبيه ، أو كصنيع عمر إذ جعلها شورى بين ستة ليس فيهم أحد
ولده ، فقال معاوية : هل عندكم غير هذا ؟ قالوا : لا ، قال : إني أتقدم إليكم
وقد أعذر من أنذر ! إني قائل مقالة أقسم بالله لئن رد علي رجل منكم كلمة في
مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يضرب رأسه ، فلا ينظر امرؤ منكم إلا
لنفسه ، ولا بقين إلا عليها . وأمر أن يقوم على رأس كل رجل منهم رجلان
بسيفيهما ، فإن تكلم بكلمة يرد بها عليه قوله قتلاه ، ثم خرج بهم إلى المسجد ،
فرقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين
وخيارهم لا يبتز أمر دونهم ، ولا يقضى إلا عن مشورتهم ، وإنهم قد رضوا
وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم الله فبايع الناس ، ثم قربت رواحله ، فركب
ومضى إلى المدينة ، وأخذ البيعة من أهلها ، وانصرف إلى الشام ، فقال الناس
لأولئك الرهط : زعمتم أنكم لا تبايعون ؟ ! فأخبروهم بمكيدة معاوية .
لقد أطنبنا القول في ترجمة معاوية لتقوف فهم علل وضع الحديث في
عصره على تحليل شخصيته المعقدة أولا ، ولتوقف فهم العلائق بينه وبين أم
المؤمنين واللاتي سندرسها فيما يلي على ذلك ثانيا .
بين أم المؤمنين ومعاوية :
وجدنا في معاوية خصما لدودا لعلي ، حاربه في حياته ، ولم ينس اللعن
عليه بعد مماته ( 172 ) ، ووجدنا أم المؤمنين أيضا تحارب عليا في حياته ، وتسجد
هامش
( 172 ) راجع ما سبق من أمر حجر في الصفحات 327 330 من هذا الكتاب ، وسيأتي بتفصيل
أوفى إن شاء الله .