قليل عددها وإذا تصدى لهم جيش لعلي خنسوا عن طريقه .
وكان من الغارات التي التحم فيها الجيشان غارة جيش معاوية على أهل
الجزيرة ( * ) فان عامل علي هناك استنجد بكميل بن زياد ( 125 ) وكان على
هيت ( * ) ، فسار إليهم كميل في ستمائة فارس ، فقاتلهم وهزمهم وأكثر القتل
في أهل الشام ، وأمر أن لا يجهز على جريح ، ولا يتبع مدبر ، وقتل من
أصحاب كميل رجلان . وتبع أحد ولاة علي الجيش الشامي المغير فلم
يدركهم ، فعبر الفرات خلفهم ، وبث خيله فأغارت على أهل الشام حتى بلغ
نواحي الرقة ( * ) فلم يدع للعثمانية هناك ماشية إلا استاقها ولا خيلا ولا
سلاحا إلا أخذه ، ووجه معاوية إليه جيشا لم يدركه ، فإنه عاد إلى نصيبين ( * )
سالما ، وكتب إلى علي بخبره فكتب إليه علي ينهاه عن أخذ أموال الناس إلا
الخيل والسلاح الذي يقاتلون به ( 126 ) .
إن هاتين السياستين المتقابلتين ، سياسة علي : أن لا يقاتل جيشه إلا من
قاتله ، ولا يسخرن دابة وإن مشوا ، ولا يشربون إلا من فضل مياه أهل المياه ،
ولا يشتمن المسلم ، ولا يظلمن المعاهد ، ولا يسفكن الدم إلا في الحق ، ونهيه
أن لا يأخذوا من أموال الناس إلا الخيل والسلاح الذي يقاتلون به ( 127 )
وسياسة معاوية : أن يقتل جيشه من لقيه ممن ليس على رأيه ، ويخربوا كل
هامش
* " الجزيرة " : بين دجلة والفرات تشتمل على ديار مضر وديار بكر ، بها مدن جليلة ، وحصون ،
وقلاع كثيرة ، وسماها ياقوت بجزيرة أقور .
( 125 ) كميل بن زياد النخعي كان من شيعة علي قتله الحجاج صبرا ، الجمهرة 390 .
* " هيت " : بلدة على الفرات من نواحي بغداد . ياقوت .
* " رقة " : بفتحتين مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة .
* " نصيبين " : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام ، بينها وبين
الموصل ستة أيام . ياقوت .
( 126 ) ابن الأثير 3 / 152 153 .
( 127 ) راجع قبله وصايا علي ومعاوية لجيشهما في الغارات المذكورة آنفا .