إلا من قاتلك ، ولا تجهز على جريح ، ولا تسخرن دابة ، وإن مشيت ومشى
أصحابك ، ولا تستأثر على أهل المياه بمياههم ، ولا تشربن إلا فضلهم عن
طيب نفوسهم ، ولا تشتمن مسلما ، ولا مسلمة ، فتوجب على نفسك ما لعلك
تؤدب غيرك عليه ، ولا تظلمن معاهدا ولا معاهدة " .
وجاء فيه أيضا " واسفك الدم في الحق واحقنه في الحق " ( 122 ) .
وقال في كتاب الغارات : فشخص إلى البصرة ، ثم أخذ طريق الحجاز
حتى قدم اليمن ، وقال : وبلغ بسرا مسير جارية ، فانحدر إلى اليمامة ، وأغذ
جارية بن قدامة السير ما يلتفت إلى مدينة مر بها ، ولا أهل حصن ولا يعرج
على شئ .
وقال : وصمد نحو بسر ، وبسر بين يديه يفر من جهة إلى جهة أخرى
حتى أخرجه من أعمال علي .
وقال : ووثب الناس ببسر في طريقه لما انصرف من بين يدي جارية ،
لسوء سيرته وفظاظته وظلمه وغشه .
وقال : وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرق قوما
بالنار ، فقال يزيد بن مفرغ . ثم ذكر أبياته التي منها :
إلى حيث سار المرء بسر بجيشه * فقتل بسر ما استطاع وحرقا
إنتهى ( 123 ) .
وأرسل معاوية غارات أخرى إلى أطراف علي من غير ما ذكرناه ( 124 ) ،
وكانت خيله أبدا تحذر من مواجهة خيل علي وحده وحديده ، وإنما كانت تغير
على الأطراف النائية ، والقرى غير المحصنة ، أو ما كان له فيها مسلحة صغيرة
هامش
( 122 ) اليعقوبي ، في تاريخه 2 / 143 ، ط . بيروت . 2 / 200 ط . دار صادر .
( 123 ) ترجمة يزيد بن مفرغ في الأغاني ط . ساسي 17 / 51 72 ، وأورد الأبيات في صفحة 69
منه ، ونسب يزيد في الجمهرة 409 .
( 124 ) تجد وصفها في تاريخ ابن الأثير 3 / 153 ، وكان ذلك قبل غارات بسر .