معاوية بصفين ، فأمره أن يلقى عليا في القتال ، وقال له : سمعتك تتمنى
لقاءه ، فلو أظفرك الله به ، وصرعته ، حصلت على دنيا وآخرة ، ولم يزل يشجعه
ويمنيه حتى رآه ، فقصده في الحر بن فالتقيا : فطعنه علي فصرعه ، فانكشف
له ، فكف عنه كما عرض له ذلك مع عمرو بن العاص . فقال في ذلك الحارث
ابن النضر السهمي :
أفي كل يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة باديه
يكف لها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية
بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو وابن أرطاة : أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
ولا تحمدا إلا الحيا وخاصكما * هما كانتا والله للنفس واقيه
ولولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهيه
. . الأبيات ( 110 ) ، وقال الأشتر :
أكل يوم رجل شيخ شاغرة * وعورة وسط العجاجة ظاهرة
تبرزها طعنة كف واترة * عمرو ويسر منيا بالفاقرة ( 111 )
إختلوا في أن بسرا أدرك النبي ، وسمعه أم لا . وقالوا : إنه لم يكن له
استقامة بعد النبي - يعني أنه كان من أهل الردة ولما بلغ عليا فعله
بالمسلمين ، وقتله الصبيين كما يأتي دعا عليه وقال : اللهم اسلب دينه ، ولا
تخرجه من الدنيا ، حتى تسلبه عقله ، فأصابه ذلك ، وفقد عقله ، وكان يهذي
بالسيف ، ويطلبه ، فيؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه زق منفوخ فلا
يزال يضربه حتى يسأم ، وتوفي في أيام معاوية ( 112 ) .
هامش
( 110 ) الاستيعاب 64 67 وفيه ( ليس ينتهي ) بدل ( تندبونه ) وصفين ص 462 ط 2 ،
1382 ه .
( 111 ) شرح النهج 2 / 301 فيه البيتان ، والأبيات السابقة و " الفاقرة " : الداهية : تكسر فقار
الظهر .
( 112 ) الأغاني 15 / 45 ، وتهذيب ابن عساكر 3 / 220 222 .