يستنفرهم . . ( 88 ) الحديث .
قال البلاذري : ولما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد
القسري ( 89 ) وقال له : إذا أتيت ذا خشب ( * ) فأقم بها ، ولا تتجاوز ، ولا
تقل : يرى الشاهد ما لا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب ، قال :
فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ، فاستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام
بالجيش الذي كان أرسل معه ، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان ، فيدعو
إلى نفسه ( 90 ) . إنتهى .
ولما بويع لعلي ، ندم معاوية على ما فرط في جنب عثمان ، ورأي أن الخلافة
قد زويت عنه ، فكتب لطلحة والزبير يمنيهما الخلافة ، ويدفعهما إلى قتال
علي ، حتى إذا قتلا بالبصرة ( 91 ) . وبعث علي إليه جريرا يطلب منه البيعة ،
فقال لجرير ( 92 ) :
أكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية ، فإذا حضرته الوفاة لم
يجعل لاحد بعده بيعة في عنقي ، وأسلم له هذا الامر ، واكتب إليه بالخلافة .
فقال جرير : اكتب بما أردت ، واكتب معك ، فكتب معاوية بذلك إلى علي
فكتب علي إلى جرير :
" أما بعد ، فإنما أراد معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره
ما أحب ، وأراد أن يرثيك حتى يذوق أهل الشام ، وإن المغيرة بن شعبة كان
هامش
( 88 ) الطبري 5 / 115 116 .
( 89 ) اختلفوا في ادراكه صحبة النبي ، راجع ترجمته بأسد الغابة 5 / 103 .
( * ) " خشب " بضم أوله وثانيه : واد على مسيرة ليلة من المدينة . ياقوت .
( 90 ) شرح النهج 4 / 57 58 .
( 91 ) صفين لنصر بن مزاحم ص 52 وشرح النهج 2 / 580 581 .
( 92 ) جرير بن عبد الله بن جابر وفد من اليمن إلى النبي ، وأسلم ، واشترك في الفتوح زمن عمر ،
وتوفي بقرقيسيا سنة إحدى وخمسين ، أو أربع وخمسين . الإصابة 1 / 233 ، وأسد الغابة
1 / 279 280 .