مصرهم وأنغلوا ، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قبلي ويعلموهم مالا يجيدونه
حتى تعود سلامتهم غائلة واستقامتهم اعوجاجا .
فكتب إلى معاوية يأمره أن يسيرهم إلى حمص ففعل ( 86 ) .
وروى المدائني أنه كان لهم مع معاوية بالشام مجالس طالت فيها
المحاورات والمخاطبات بينهم ، وأن معاوية قال لهم في جملة ما قال : إن قريشا
قد عرفت أن أبا سفيان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل لنبيه فإنه انتجبه
وأكرمه ، ولو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم لكانوا حلماء .
فقال له صعصعة بن صوحان : كذبت ! قد ولدهم خير من أبي سفيان
من خلقه الله بيده ونفخ من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم
البر والفاجر والكيس والأحمق ( 87 ) .
وإنما كان معاوية يشكو من بقاء صحابة النبي كأبي ذر ، وعبادة بن
الصامت وغيرهما من التابعين وقراء المسلمين وأخيارهم في الشام خشية أن
يعرفوا أهل الشام بما خفي عنهم من الاسلام وأحكامه ، فلا يستطيع معاوية
آنذاك أن يعيش فيهم عيشة كسرى وقيصر ، وبعد أن بلغ السيل الزبى ، وثار
المسلمون بعثمان في المدينة كتب عثمان إلى معاوية فيمن كتب إليه من ولاته
يستمده ويقول :
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن أهل المدينة كفروا ، وأخلفوا
الطاعة ، ونكثوا البيعة ، فابعث إلي من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل
صعب وذلول .
فلما جاء معاوية الكتاب تربص به وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وقد علم اجتماعهم ، فلما أبطأ أمره على عثمان كتب إلى أهل الشام
هامش
( 86 ) الأنساب 5 / 39 43 ، وقد أوردناها منه ملخصة .
( 87 ) الطبري 5 / 88 90 ، وابن الأثير 3 / 57 60 ، وشرح النهج 1 / 158 160 .