ولا تدعن الملك والامر مقبل * وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه
فإن كنت تنوي أن تجيب كتابة * فقبح ممليه وقبح كاتبه
فالق إلى الحي اليمانين كلمة * تنال بها الامر الذي أنت طالبه
تقول : أمير المؤمنين أصابه * عدو وما لأهم عليه أقاربه ( ج )
أفانين منهم قاتل ومحضض * بلا ترة كانت وآخر سالبه
وكنت أميرا قبل بالشام فيكم * فحسبي وإياكم من الحق واجبه
فجيئوا ومن أرسى ثبيرا مكانه * ندافع بحرا لا ترد غواربه ( د )
فأقلل وأكثر ما لها اليوم صاحب * سواك فصرح لست ممن توار به ( 93 )
وروى ابن كثير في تاريخه أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كتب إلى معاوية
يؤنبه ويلومه على ما كتب إلى علي ، وسؤاله منه ولاية الشام ومصر وقال فيه :
معاوية إن الشام شامك فاعتصم . . الأبيات .
وقال ابن كثير : ثم أخذ معاوية البيعة من أهل الشام بالطلب بدم عثمان ،
وجهز جيشا لقتال علي فالتقى بجيوش علي في صفين في ربيع الآخر سنة ست
وثلاثين ( 94 ) .
وطالت الحرب بينهما مائة يوم وعشرة أيام ، وبلغت الوقائع بينهما تسعين
واقعة ، ولما أن عضت الحرب معاوية كرر على علي طلب الشام فأبى
عليه ( 95 ) ، ثم بان الانكسار في جيش معاوية ، فأشار عليهم عمرو برفع
المصاحف يطلبون الرجوع إليها ، فانخدع جيش العراق ، وقبلوا التحكيم في
صفر سنة سبع وثلاثين ، فعين معا واية عمرا وأهل الكوفة أبا موسى ، فخدع
هامش
( ج ) الممالاة : المعاونة والمساعدة . ويعني بأمير المؤمنين عثمان .
( د ) الغوارب : أعلى الموج . يستحلفهم بمن أرسى جبل ثبير في مكانه أن ينهضوا
لمعاونته على عدوه الكثير العدد .
( 93 ) صفين 52 وابن أبي الحديد 1 / 250 .
( 94 ) البداية والنهاية 8 / 129 .
( 95 ) صفين 537 ، والإمامة والسياسة ، وشرح النهج 3 / 424 .