ابن عمر " ومنه أخذ الطبري ومن جاء بعده تلك الأساطير ، راجع قبله ص 273
276 .
لمعاوية أيضا قصص طويلة مع قراء أهل الكوفة الذين سيرهم عثمان إلى
الشام .
روى البلاذري : أن عثمان لما عزل الوليد عن الكوفة ، ولاها سعيد بن
العاص ، وأمره بمداراة أهلها . فكان يجالس قراءها ووجوه أهلها ،
ويسامرهم ، وتذاكروا يوما عنده السواد ( * ) والجبل ، ففضلوا السواد ، وقالوا :
هو ينبت ما ينبت الجبل وله هذا النخل ، فقال صاحب شرطة سعيد : لوددت
أن هذا السواد للأمير ، ولكم أفضل منه ، فقال له الأشتر : تمن للأمير أفضل
منه ولا تمن له أموالنا ، فقال : ما يضرك من تمنى حتى تزوي ما بين عينيك ،
فوالله لو شاء كان له ، فقال الأشتر : والله لو رام ذلك ما قدر عليه ، فغضب
سعيد وقال : إنما السواد بستان لقريش ، فقال : أتجعل مراكز رماحنا وما أفاء
الله علينا بستانا لك ولقومك ، والله لو رامه أحد لقرع قرعا يتصأصأ منه ( * )
ووثب بصاحب الشرطة فأخذته الأيدي .
فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان وقال : إني لا أملك من الكوفة
مع الأشتر وأصحابه الذين يدعون القراء - وهم السفهاء - شيئا . فكتب إليه
أن سيرهم إلى الشام ، فخرج المسيرون من قراء أهل الكوفة فاجتمعوا بدمشق
فبرهم معاوية وأكرمهم ثم إنه جرى بينه وبين الأشتر قول حتى تغالظا ،
فحبسه ، ثم أخرجه من الحبس ، وبلغ معاوية أن قوما من أهل دمشق
يجالسون الأشتر وأصحابه ، فكتب إلى عثمان : إنك بعثت إلي قوما أفسدوا
هامش
* " السواد " . رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر ، سمي بذلك
لسواده بالزروع والنخيل ، وحد السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبادان ، ومن العذيب
بالقادسية إلى حلوان عرضا ، فيكون طوله مائة وستين فرسخا ، و " الجبل " ما بين أصبهان
إلى زنجان إلى قزوين وهمدان ودينور وقرمسين والري وما بين ذلك . معجم البلدان .
* " تصأصأ عنه " : خاف منه ، ذل له .