عمرو أبا موسى ، فخلع أبو موسى عليا ومعاوية ، ونصب عمرو معاوية ،
فافترقا يتسابان ، وأصيب بصفين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن
أهل العراق خمسة وعشرون ألفا ( 96 ) .
رجع معاوية إلى الشام بعد حرب صفين في سنة سبع وثلاثين ، وأخذ
يبعث إلى أطراف علي من يغير عليهم ، ويهلك الحرث والنسل ، فوجه النعمان
ابن بشير ، وسفيان بن عوف ، وعبد الله بن مسعدة ، والضحاك بن قيس ، وبسر
ابن أرطاة ، وغيرهم فنفذوا ما رسم لهم من قتل وإرهاب مما سنذكره بعد إيراد
تراجمهم .
أالنعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي : ولد قبل وفاة النبي بثماني
سنين وسبعة أشهر ، أو بست سنين ، وكان في الفتن هواه مع عثمان ، ثم مع
معاوية ، ثم يزيد ، خلافا لقومه الأنصار ، وهو الذي حمل قميص عثمان من
المدينة إلى الشام ، فرفعه معاوية على منبرها ، يهيج به أهل الشام ، وولي لمعاوية
الكوفة ، ثم حمص ، ومن بعد معاوية بن يزد دعا إلى بيعة عبد الله بن الزبير ،
فقتله شيعة بني أمية بمرج راهط في ذي الحجة سنة أربع وستين ( 97 ) .
وجه معاوية النعمان بن بشير هذا في سنة تسع وثلاثين إلى عين التمر ( * )
في ألف رجل ، فأغاروا عليها ، وكان بها مسلحة لعلي ، فيها مائة رجل
فكسروا جفون سيوفهم ، واقتتلوا أشد قتال وجاءهم خمسون رجلا من القرى
المجاورة ، فلما رآهم أهل الشام ظنوا أن لهم مددا فانهزموا عند المساء ( 98 ) .
ب سفيان بن عوف بن المغفل الأزدي الغامدي ، وكان مع أبي عبيدة
هامش
( 96 ) صفين 643 .
( 97 ) ترجمته بأسد الغابة 5 / 22 23 ، والإصابة 3 / 529 الرقم 8730 .
( * ) " عين التمر " : بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة على طرف البرية .
( 98 ) الطبري 6 / 77 في ذكره حوادث سنة 39 ، وكذلك ابن الأثير 3 / 150 ، وتفصيلها في شرح
النهج 1 / 212 213 ، وتاريخ ابن كثير 7 / 319 و 324 .