مستأثرا عليه ( 79 ) وكان الناس يجتمعون عليه ، فنادى منادي معاوية ألا يجالسه
أحد ( 80 ) .
وفي رواية أن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها ، فلما
صلى معاوية الصبح ، دعا رسوله فقال : اذهب إلى أبي ذر ، فقل : أنقذ
جسدي من عذاب معاوية ، فإني أخطأت . قال : يا بني ، قل له : يقول لك
أبو ذر : والله ما أصبح عندنا منه دينار ولكن أنظرنا ثلاثا حتى نجمع لك
دنانيرك ، فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله ، كتب إلى عثمان : أما بعد ، فإن
كان لك بالشام حاجة أو بأهله ، فابعث إلى أبي ذر فإنه وغل صدور
الناس . . . الحديث ( 81 ) .
وفي أنساب الأشراف : فكتب عثمان إلى معاوية . أما بعد فاحمل جندبا
على أغلظ مركب وأوعره . فوجه معاوية من سار به الليل والنهار ( 82 ) . وفي
اليعقوبي ( 83 ) : فكتب إليه أن أحمله على قتب بغير وطاء ، فقدم به إلى المدينة
وقد ذهب لحم فخذيه . وفي مروج الذهب ( 84 ) : فحمله على بعير عليه قتب
يابس معه خمس من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة وقد تسلخت
أفخاذه وكاد أن يتلف .
وفي الأنساب : فلما قدم أبو ذر المدينة جعل يقول : تستعمل الصبيان ،
وتحمي الحمى ، وتقرب أولاد الطلقاء ! ؟ فسيره إلى الربذة ، فلم يزل بها حتى
مات .
هامش
( 79 ) أنساب الأشراف للبلاذري 5 بترجمة عثمان .
( 80 ) ابن سعد 4 / 229 .
( 81 ) النبلاء 2 / 50 .
( 82 ) ترجمة عثمان في الجزء الخامس من أنساب الأشراف .
( 83 ) اليعقوبي 2 / 120 122 .
( 84 ) مروج الذهب بهامش ابن الأثير 5 / 161 163 ، وقد ذكر هناك تفصيل قصة أبي ذر ،
و " الصقالبة " : قوم كانت بلادهم تتاخم بلاد الخزر .