وفي رواية : رآهما مجتمعين فنظر إليهما نظرا شديدا ، ثم رآهما في اليوم
الثاني ، واليوم الثالث ، كل ذلك يديم النظر إليهما ، فقال في اليوم الثالث :
" إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ، ففرقوا بينهما فإنهما لن يجتمعا
على خير " ( 62 ) .
ونظر رسول الله ذات يوم إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه ،
أحدهما قائد والآخر سائق ، قال : اللهم العن القائد والسائق والراكب ( 63 ) .
هذا إلى غيره من حديث كثير لرسول الله فيه وفي أسرته ( 64 ) ينبئنا عن
مكانة معاوية في ذلك العصر .
ومن بعد رسول الله استخلف أبو بكر ، وأرسل يزيد بن أبي سفيان في
من أرسله من الامراء في السنة الثالثة عشرة من الهجرة ، سار معاوية تحت لواء
أخيه يزيد .
وفي عهد عمر لما طعن يزيد سنة ثماني عشرة بالطاعون ، واحتضر ،
استعمل أخاه معاوية على عمله دمشق وجندها - فأقره الخليفة على
ذلك ( 65 ) .
ولما دخل عمر الشام ، تلقاه معاوية في موكب عظيم ، فقال فيه عمر :
" هذا كسرى العرب " . فلما دنا منه ، قال له : " أنت صاحب الموكب
العظيم ؟ " ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ! قال : مع ما بلغني من وقوف ذوي
الحاجات ببابك ؟ قال : مع ما يبلغك من ذلك ، قال : " ولم تفعل هذا ؟ ! "
هامش
( 62 ) في صفين 245 246 أن زيد بن أرقم دخل على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس
معه على السرير فلما رآى ذلك جاء حتى رمى بنفسه بينهما وحدثهما بهذا الحديث .
( 63 ) صفين ص 247 ، وراجع الطبري 11 / 357 ، والزبير بن بكار في كتاب المفاخرات برواية
ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج 2 / 103 ، وتذكر سبط ابن الجوزي 115 ، وفيه أن ذلك
كان يوم الأحزاب .
( 64 ) كالحكم بن أبي العاص ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهما .
( 65 ) الطبري 4 / 202 والنبلاء 1 / 237 238 .