قال : وإن رغم ما أبالي أن لا أصبحه في جنده ليلة سوداء ، وفي مسند أحمد
5 / 319 ، والنسائي 20 / 222 إني والله لا أبالي أن لا أكون بأرض يكون بها
معاوية . وفي أسد الغابة والنبلاء بترجمة عبادة : أن عبادة أنكر على معاوية شيئا
فقال : لا أساكنك بأرض . فرحل إلى المدينة فقال له عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره
بفعل معاوية ، فقال له : ارحل إلى مكانك ، فقبح الله أرضا لست فيها
وأمثالك فلا إمرة له عليك . وفي النبلاء ( 69 ) أن عبادة بن الصامت كان مع
معاوية فأذن يوما ، فقام خطيب يمدح معاوية ويثني عليه . فقام عبادة بتراب
في يده ، فحثاه في فم الخطيب فغضب معاوية . فقال له عبادة : إنك لم تكن
معنا حين بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالعقبة إلى قوله وأن نقوم بالحق حيث
كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم المداحين
فاحثوا في وجوههم التراب .
وذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته . فقال له عبادة : أمك هند
أعلم منك ، فأتم خطبته ثم صلى أرسل إلى عبادة : فنفذت رجال من
الأنصار معه فاحتبسهم ودخل عبادة ، فقال معاوية : ألا تتقي الله وتستحي
من إمامك ؟ فقال عبادة : أليس قد علمت أني بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة
العقبة أني لا أخاف في الله لومة لائم ؟ ثم خرج معاوية عند العصر فصلى ، ثم
أخذ بقائمة المنبر فقال : أيها الناس ! إني ذكرت لكم حديثا على المنبر ، فدخلت
البيت ، فإذا الحديث كما حدثني عبادة فاقتبسوا منه فهو أفقه مني ( 70 ) .
نرى أن هذا كله كان في عصر عمر ، أما في عصر عثمان فإنه كان ما رواه
ابن عساكر والذهبي ( 71 ) ، وقالا :
هامش
( 69 ) النبلاء 2 / 2 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 211 .
( 70 ) تهذيب ابن عساكر 7 / 213 214 .
( 71 ) في تهذيب ابن عساكر 7 / 211 212 ، والنبلاء 2 / 3 4 ، ومسند أحمد 5 / 325 عن
ابن خيثم حدثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، غير أن الحديث حذف من أوله في مسند
أحمد ، وورد هكذا : " ثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري " فذكر الحديث " فقال عبادة يا أبا