وكان من خبره يوم ذاك ، أن امرأة من المهاجرات استشارت النبي فيه وفي
رجلين كانوا قد خطبوها ، فقال رسول الله في معاوية : " أما معاوية فصعلوك
لا مال له " ( 59 ) .
وخرج رسول الله في سفره ، فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر
وهو يقول :
يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا
فقال النبي : " انظروا من هما ؟ " فقالوا : معاوية وعمرو بن العاص ،
فرفع رسول الله يديه فقال : " اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما إلى النار
دعا " ( 60 ) .
وفي حديث آخر : أن رسول الله رآهما في غزاة تبوك يسيران ، وهما
يتحدثان ، فالتفت إلى أصحابه ، فقال : إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما ،
فإنهما لا يجتمعان على خير أبدا ( 61 ) .
هامش
( 59 ) مسلم 4 / 195 باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها من كتا بالطلاق . وفي مسند الطيالسي
ص 228 الحديث 1645 وكتاب النكاح من سنن أبي داود 307 308 ، وقريب من لفظه
ما في سنن ابن ماجة ، الحديث 1869 من كتاب النكاح .
( 60 ) في مسند أحمد 4 / 421 عن أبي برزة الأسلمي ولفظه " فقالوا فلان وفلان " وفي صفين لنصر
ابن مزاحم ص 246 الحديث عن أبي برزة كذلك ، وفيه تصريح باسميهما معاوية وعمرو
ابن العاص وأخرجه ابن عقيل في ص 59 من النصائح الكافية عن أبي يعلى بهذا السند ،
وعن الطبراني في الكبير بسنده إلى ابن عباس . وأخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة ،
باب مناقب سائر الصحابة عن أبي يعلى عن أبي برزة ، وأخرجه أيضا عن الطبراني في الكبير
عن ابن عباس وأخرجه عن سيف بعد أن مسخه راجعه في : 1 / 427 .
و " يزال " حذف منه " لا " كما يقال " زلت أفعل " أي : ما زلت أفعل ، و " الحواري " :
الصاحب الناصح ، وأنصار الأنبياء و " روى عنه " : منع عنه و " يجن " : يكفن ويدفن وفي
بعض النسخ " يحس " والمعنى في البيت لا يزال الناصر الناصح تلوح عظامه منع الحرب عن
كفنه ودفنه . و " أركسه " : أعاده إلى الحالة السيئة و " أركسه " : نكسه ، وفي القرآن الكريم
" والله أركسهم بما كسبوا " و " الدع " : الدفع الشديد ، العنيف .
( 61 ) في العقد الفريد 4 / 345 346 أن معاوية بعث إلى عبادة بن الصامت يستنصره في حرب
علي ، فلما جاء جلس بين عمرو ومعاوية وحدثهما بهذا الحديث .