التسعين .
أما هند ، فكانت قد توفيت قبله في عصر الخليفة عمر ( 55 ) .
معاوية :
أما معاوية فلم يكن في الجاهلية بدعا عن أبويه وذويه في حروبهم لرسول
الله صلى الله عليه وآله والمسلمين ، ولما رأى أن أباه أقبل يسلم ، خاطبه بقوله :
يا صخر ، لا تسلمن فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
خالي وعمي ( 56 ) وعم الام ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الارقا
لا تركنن إلى أمر تقلدنا * والراقصات به في مكة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة لنا * عاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا ( 57 )
وأسلم معاوية بعد الفتح في من أسلم ، وكان نصيبه من غنائم حنين مائة
ناقة وأربعين أوقية أسوة بغيره من المؤلفة قلوبهم الذين تألف النبي قلوبهم
بذلك ، ثم تكرم عليه واستكتبه في من استكتب من أصحابه ، وبعث النبي
إليه ذات يوم ابن عباس يدعوه ليكتب له ، فوجده ابن عباس يأكل ، فأعاده
النبي إليه يطلبه ، فوجده يأكل ، إلى ثلاث مرات ، فقال النبي فيه " لا أشبع
الله بطنه " ( 58 ) .
هامش
( 55 ) ترجمتها في أسد الغابة 5 / 563 .
( 56 ) لم نعرف لمعاوية " عما " قتل يوم بدر ولعل الصواب " جدي " بدل " عمي " ومن الجائز أنه
يقصد بقوله " عمي " أحد أبناء عمومة أبيه الذين قتلوا ببدر .
( 57 ) رواه الزبير بن بكار في المفاخرات ، راجع شرح النهج 2 / 102 ، وتذكرة السبط 115 ،
وجمهرة الخطب 2 / 12 ، وفي التذكرة : البيت الأول والثالث فحسب مع اختلاف في ألفاظ
البيت الثالث ، و " الخرق " : ضعف الرأي ، سوء التصرف ، الجهل ، والحمق . و " حاد
عنه " : مال عنه ، و " الفرق " : الفزع .
( 58 ) أنساب الأشراف 1 / 532 ، وفيه هذه التتمة : فكان معاوية يقول : لحقني دعوة رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وكان يأكل في كل يوم مرات أكلا كثيرا ، وراجع صفين ، ومسلم في صحيحه
8 / 27 ، في باب ( من لعنه النبي . . ) وشرح النهج 1 / 365 .
ومنسد الطيالسي الحديث 2746 وابن كثير 8 / 119 وقد عده من فضائله .