قال : نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير ، فيجب أن نظهر من عز السلطان
ما نرهبه . . ( 66 ) الحديث .
ولما استخلف عثمان ، جمع له الشام ، وأرخى له زمامه ، فانطلق معاوية
على سجيته ، لا يردعه عما يشتهيه رادع .
ومن قصصه في الشام ما كان بينه وبين عبادة بن الصامت الخزرجي أحد
نقباء الأنصار ، وكان أحد خمسة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ( 67 ) صلى الله عليه وآله ،
فقد أرسله عمر بن الخطاب في إمارة يزيد بن أبي سفيان إلى الشام ليعلم
الناس القرآن ، فأقام بحمص حتى إذا مات يزيد وولي بعده معاوية ، سار في
جنده .
روى مسلم ( 68 ) أن معاوية غزا غزاة كان فيها عبادة بن الصامت ، فغنموا
فيما غنموا آنية من فضة ، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس ،
فتسارع الناس إلى ذلك وفي تهذيب ابن عساكر : فباع الاناء بمثلي ما فيه أو
نحو ذلك فبلغ عبادة بن الصامت ، فقام فقال : إني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة . . إلا سواء بسواء
وعينا بعين ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى . فرد الناس ما أخذوه ، فبلغ ذلك
معاوية فقام خطيبا فقال : ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله أحاديث
قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ، فقام عبادة بن الصامت ، فأعاد
القصة ، ثم قال : لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كره معاوية أو
هامش
( 66 ) ترجمة معاوية في الاستيعاب 1 / 253 والإصابة 3 / 413 . وبتاريخ ابن كثير 8 / 120
بتفصيل أوفى .
( 67 ) شهد عبادة مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله كلها وعاش إلى سنة أربع وثلاثين ، وتوفي بالرملة أو
ببيت المقدس ، ودفن هناك ، ترجمته في الاستيعاب ص 412 ، وأسد الغابة 3 / 106 ،
وتهذيب ابن عساكر 7 / 206 214 ، والإصابة 2 / 260 والنبلاء 2 / 1 5 .
( 68 ) في صحيح مسلم 5 / 46 ، وتهذيب ابن عساكر 5 / 212
وقد أوردته ملخصا من صحيح مسلم .