فلما فتح الله عليهم ، وحدثت به أبي ، أخذ بيدي يطوف على أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : حدثهم ، فأحدثهم ، فيعجبون من نفاقه ( 50 ) .
وعندما ولي عثمان الخلافة دخل عليه أبو سفيان ، فقال : يا معشر بني
أمية ! إن الخلافة صارت في تيم وعدي حتى طمعت فيها ، وقد صارت إليكم
فتلقفوها بينكم تلقف الصبي الكرة ، فوالله ما من جنة ولا نار ، فصاح به
عثمان : " قم عني ، فعل الله بك وفعل " ( 51 ) .
وفي رواية أخرى أنه قال : يا بني أمية ! تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي
يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ،
فانتهره عثمان وساءه ما قال ( 52 ) .
وفي رواية أخرى : دخل أبو سفيان على عثمان بعد أن كف بصره ، فقال :
هل علينا من عين ؟ قال : لا . فقال : يا عثمان ! إن الامر أمر عالمية ، والملك
ملك جاهلية ، فاجعل أوتاد الأرض بني أمية ( 53 ) .
وفي هذا العصر كان ما روي عنه : أنه مر بقبر حمزة ، وضربه برجله
وقال : يا أبا عمارة ! إن الامر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس صار في يد
غلماننا اليوم يتلعبون به ( 54 ) .
أدرك أبو سفيان أمنيته بولاية عثمان على الخلافة ، وتوفي في عصره ، سنة
إحدى أو اثنتين ، أو ثلاث ، أو أربع وثلاثين ، وقد نيف على الثمانين أو
هامش
( 50 ) الأغاني 6 / 354 355 ، والاستيعاب ص 689 الترجمة 321 ، وأسد الغابة 5 / 216
مختصرا ، واللفظ للأول .
( 51 ) الأغاني 6 / 355 356 ، والاستيعاب ص 690 . راجع النزاع والتخاصم للمقريزي
ص 20 ط . النجف .
( 52 ) مروج الذهب بهامش ابن الأثير 5 / 165 166 .
( 53 ) الأغاني 6 / 323 ، وفي تهذيب ابن عساكر 6 / 409 ، وهذا لفظه : و " عن أنس أن أبا
سفيان دخل على عثمان بعدما عمي فقال هل هاهنا أحد ؟ فقالوا : لا ، فقال : اللهم اجعل
الامر أمر جاهلية . والملك ملك غاصبية واجعل أوتاد الأرض لبني أمية " .
( 54 ) شرح النهج 4 / 51 ، الطبعة المصرية الأولى ، وطبعة تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم
16 / 136 في شرح الكتاب 32 .