بكر فقال : يا إخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي ( 47 ) .
كان ذلك في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله . أما في عصر الخليفتين فكان ما
ذكره ابن عساكر ، وقال ( 48 ) : إن أبا بكر أغلظ يوما في الكلام لأبي سفيان ،
فقال له أبو قحافة : يا أبا بكر ! أتقول هذه المقالة لأبي سفيان ؟ فقال له : يا
أبه ! إن الله رفع بالاسلام بيوتا ، ووضع بيوتا ، وكان بيتي في ما رفع ، وبيت
أبي سفيان في ما وضع .
هامش
( 47 ) صحيح مسلم 7 / 173 ، وفي ترجمة " سلمان " و " صهيب " و " بلال " من النبلاء 2 / 15 ،
واللفظ لمسلم . والاستيعاب 2 / 639 ط . مصر ، تحقيق علي محمد البجاوي .
أأبو عبد الله سلمان الفارسي كان مجوسيا ثم تنصر قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وقصد
المدينة ليدرك الرسول ، فصحب قوما من العرب فأسروه وباعوه لرجل من يهود المدينة ، فرأى
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرف فيه علامات النبوة ، وأسلم على يديه ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وأعتقه ، وهو الذي أشار على النبي يوم الخندق بحفر الخندق ، وقال النبي في حقه يوم ذاك :
سلمان منا أهل البيت ، وتوفي في عصر عثمان سنة خمس وثلاثين في المدائن أميرا عليها ودفن
هناك .
أسد الغابة 2 / 228 232 .
ب صهيب بن سنان الربعي النمري ، كان أبوه عاملا لكسرى على الأبلة ، فغارت
الروم عليهم ، وأسرت صهيبا فنشأ فيهم ، ثم باعته إلى كلب فجاءت به إلى مكة ، فباعته
من عبد الله بن جدعان فأعتقه ، وكان من السابقين إلى الاسلام الذين عذبوا في مكة ، وكناه
الرسول أبا يحيى ، وكان في لسانه لكنة . توفي بالمدينة سنة ثمان أو تسع وثلاثين ، ودفن بها
وكان ابن سبعين أو ثلاث وسبعين .
أسد الغابة 3 / 31 33 .
ج بلال بن رباح الحبشي ، وأمه حمامة ، كان من السابقين إلى الاسلام ، فعذبته
قريش ، فكانت تبطحه على وجهه في الشمس ، وتضع الرحاء عليه حتى تصهره الشمس ،
ويقولون له : أكفر برب محمد ، فيقول : أحد ، أحد ، واشتراه أبو بكر وأعتقه ، وكان مؤذن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخازنه ، وشهد معه مشاهده كلها ، وذهب بعد النبي إلى الشام غازيا ،
وتوفي هناك في العشر الثاني بعد الهجرة ، وعمره بضع وستون سنة .
أسد الغابة 1 / 209 .
( 48 ) أوردت ما جرى بين أبي بكر وعمر وأبي سفيان ملخصا من تهذيب ابن عساكر 6 / 406
407 ، بترجمة أبي سفيان . المسعودي 2 / 299 ط . دار الأندلس .