مبارزة ابن الزبير والأشتر :
وروى الطبري عن ابن الزبير قال : مشيت يوم الجمل وبي سبع وثلاثون
جراحة من ضربة وطعنة ، وما رأيت مثل يوم الجمل قط ما ينهزم منا أحد ، وما
نحن إلا كالجبل الأسود ، وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل ، فجئت
فأخذت بالخطام .
فقالت عائشة : من أنت ؟
قلت : عبد الله بن الزبير .
قالت : واثكل أسماء . ومر بي الأشتر فعرفته ، فعانقته فسقطنا جميعا
وناديت : اقتلوني ومالكا ، فجاءنا ناس منا ومنهم ، فقاتلوا عنا حتى تحاجزنا ،
وضاع الخطام ( 225 ) .
وقال الواقدي : دعا عبد الله بن الزبير إلى المبارزة ، فبرز إليه الأشتر ،
فقالت عائشة : من برز إلى عبد الله ، قالوا : الأشتر ، فقالت : واثكل أسماء ،
فضرب كل منهما صاحبه فجرحه ، ثم اعتنقا فصرع الأشتر عبد الله وقعد على
صدره واختلط الفريقان هؤلاء لينقذوا عبد الله ، وهؤلاء ليعينوا الأشتر وكان
الأشتر طاويا ثلاثة أيام لم يطعم ، وهذه عادته في الحرب ، وكان أيضا شيخا
عالي السن ، فجعل عبد الله ينادي : اقتلوني ومالكا ، فلو قال : اقتلوني والأشتر
لقتلوهما إلا أن أكثر من كان يمر بهما لا يعرفهما لكثرة من وقع في المعركة صرعى
بعضهم فوق بعض ، وأفلت ابن الزبير من تحته ولم يكد .
وفي العقد الفريد عن ابن الزبير قال : ثم جر برجلي فألقاني بالخندق ،
هامش
ابن خلف حرب الجمل مع علي ، على ما ذكره في أسد الغابة .
وروى مبارزته أبو مخنف في الجمل على رواية ابن أبي الحديد في شرح 1 / 261 262
تحقيق محمد أبو الفضل ، وابن أعثم في تاريخه ، وراجع ترجمته في :
الاشتقاق 475 ، والمحبر 377 ، والاستيعاب ص 348 ، وأسد الغابة 3 / 151 .
و " الغمر " : الحقد والعداوة .
( 255 ) الطبري ، ط . أوروبا 1 / 3199 3200 .