الناس أمكم أمكم ، واختلط الناس وضرب بعضهم بعضا ، وتقصد أهل
الكوفة قصد الجمل ، ودونه كالجبال كلما خف قوم جاء أضعافهم ، فنادى
علي : ويحكم ! ارشقوه بالنبل ، اعقروه ، لعنه الله ، فرشق بالسهام ، فلم يبق
فيه موضع إلا أصابه النبل وكان متجفجفا ( * ) فتعلقت السهام به فصارت
كالقنفذ .
ونادت الأزد ، وضبة : يا لثارات عثمان ! فأخذوها شعارا ، ونادى
أصحاب علي : يا محمد ! فاتخذوها شعارا ، واختلط الفريقان ، ونادى علي
بشعار رسول الله صلى الله عليه وآله : يا منصور أمت ! .
عقر الجمل وانتهاء الحرب :
وروى الطبري ( 262 ) عن أحدهم أنه قال : حاص الناس حيصة ، ثم
رجعنا وعائشة على جمل أحمر في هودج ما شبهته إلا القنفذ من النبل .
وقال أبو مخنف ( 263 ) : ورمي الجمل بالنبل حتى صارت القبة عليه كهيئة
القنفذ ، وقال علي لما فني الناس على خطام الجمل ، وقطعت الأيدي وسالت
النفوس : ادعوا لي الأشتر ، وعمارا ، فجاءا ! فقال : اذهبا فاعقرا هذا الجمل ،
هامش
ووكلتك إلى هواك في عثمان ، قال : وأنا أيضا فاشتر مني ديني !
يعني بالمحرق جارية بن قدامة لأنه أحرق ابن الحضرمي في دار الامارة بالبصرة لما
أرسله معاوية إليها في أيام علي ، والمخذل الأحنف حيث خذل الناس عن عائشة يوم
الجمل .
قيل أن الحتات وفد على معاوية في غير هذه المرة - فمات عنده فورثه معاوية بتلك
الاخوة .
الاستيعاب ص 150 الترجمة 607 ، وأسد الغابة 1 / 379 ، والجمهرة ص 219 .
* تجفجف الطائر : انتفش فوق البيضة وألبسها جناحيه ، وذلك لما كانوا ألبسوا عليه من الجلود
والخشب وغير ذلك بحيث كان الجمل مستورا تحتها كالبيضة تحت جناحي الطائر .
( 262 ) الطبري 5 / 218 ، وحاص عن العدو : انهزم عنه .
( 263 ) برواية المعتزلي عنه في شرح النهج 2 / 81 .