فحمل عليها وفيها هلال بن وكيع ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل هلال ، قتله
الأشتر ، فمالت الميسرة إلى عائشة ، فلاذوا بها ، وأعظمهم بنو ضبة وبنو
عدي ( * ) ، ثم عطفت الأزد ، وضبة ، وناجية ، وباهلة ( * ) إلى الجمل
فأحطوا به ، واقتتل الناس حوله قتالا شديدا .
وروى المدائني والواقدي ( 259 ) عن ضبة والأزد : أنهم كانوا حول الجمل
يحامون عنه ولقد كانت الرؤوس تندر عن الكواهل ( * ) ، والأيدي تطيح من
المعاصم ، وأقتاب البطن تندلق من الأجواف ، وهم حول الجمل كالجراد
الثابتة لا تتحلحل ولا تتزلزل حتى لقد صرخ علي بأعلى صوته : ويلكم !
اعقروا الجمل فإنه شيطان ، ثم قال : اعقروه وإلا فنيت العرب ، لا يزال
السيق قائما وراكعا حتى يهوي هذا البعير إلى الأرض .
قالوا ( 260 ) : واستدار الجمل كما تدور الرحاة ، وتكاثف الرجال حوله
واشتد رغاؤه واشتد زحام الناس عليه ، ونادى الحتات المجاشعي ( 261 ) : أيها
هامش
* في القبائل العربية تسعة عشر بطنا تسمى بنى عدي ولم نعرف من أيهم كان هؤلاء . راجع :
نهاية الإرب للقلقشندي ص 328 331 ، والجمهرة 140 394 .
* بنو باهلة هم بنو مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان ، من العدنانية ، تزوج مالك من
باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج ، فولدت له سعد مناة ، ثم مات مالك فخلف
ابنه الآخر معن بن مالك على باهلة فولدت له أولادا ، وحضنت سائر ولد معن من غيرها ،
فنسب جميعهم إلى باهلة . الجمهرة ص 233 235 ونهاية الإرب للقلقشندي ص 160
161 ، والاشتقاق 269 274 .
( 259 ) برواية ابن أبي الحديد عنهما 1 / 84 .
* " تندر " تقطع " واقتاب البطن تندلق " الأمعاء تخرج من مكانها .
( 260 ) أبو مخنف وغيره ، راجع ابن أبي الحديد 1 / 87 .
( 261 ) الحتات بن يزيد بن علقمة بن حوى التميمي الدارمي المجاشعي ، وفد مع بني تميم على
النبي ، وأسلم وآخى رسول الله بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ، ولما اجتمعت الخلافة
لمعاوية قدم عليه الحتات ، وجارية بن قدامة ، والأحنف بن قيس ، وكلاهما من تميم ،
وكان الحتات عثمانيا ، وكان جارية والأحنف من أصحاب علي ، فأعطاهما معاوية أكثر مما
أعطى الحتات فرجع إليه ، فقال : فضلت علي محرقا ومخذلا ، قال : اشتريت منهما دينهما