وقال : لولا قربك من رسول الله صلى الله عليه وآله ما اجتمع فيك عضو إلى آخر !
وروى الطبري عن علقمة قال : قلت للأشتر : قد كنت كارها لقتل
عثمان ( رض ) فما أخرجك بالبصرة ؟ قال : إن هؤلاء بايعوه ثم نكثوا وكان ابن
الزبير هو الذي أكره عائشة على الخروج فكنت أدعو الله عز وجل أن يلقينيه ،
فلقيني كفة لكفة فما رضيت بشدة ساعدي أن قمت في الركاب فضربته على
رأسه فصرعته .
قلنا : فهو القائل : اقتلوني ومالكا .
قال : لا . ما تركته وفي نفسي منه شئ . ذاك عبد الرحمن بن عتاب بن
أسيد لقيني فاختلفنا ضربتين فصرعني وصرعته فجعل يقول : اقتلوني ومالكا ،
ولا يعلمون من مالك ، فلو يعلمون لقتلوني .
وفي رواية أخرى للطبري فجرح ابن الزبير فألقى نفسه في الجرحى
فاستخرج فبرأ ( 256 ) وهذا ثالث الرؤوس يسقط من جيش الجمل ، والحرب مع
ذلك قائمة على قدم وساق جمل أم المؤمنين عائشة ، والموت والدماء حوله ،
والابطال تتساقط أمامه كما تتساقط أوراق الشجر في الخريف .
إشتداد الحرب :
وروى الطبري ( 257 ) وقال : حملت ميمنة أمير المؤمنين علي على ميسرة أهل
البصرة فاقتتلوا ، ولاذ الناس بعائشة ( رض ) أكثرهم ضبة والأزد .
قال أبو مخنف ( 258 ) : وبعث علي إلى الأشتر : أن احمل على ميسرتهم ،
هامش
( 256 ) الطبري 5 / 204 و 210 و 211 ، وط . أوروبا 1 / 3189 ، عن علقمة وعن دينار بن
عيزار ، والواقدي برواية شرح النهج 1 / 87 في شرح الخطبة " كنتم جند المرأة " .
وراجع ابن الأثير 3 / 99 والعقد الفريد 4 / 326 ، ط . لجنة التأليف ، وتاريخ ابن
أعثم . ومروج الذهب مختصرا .
( 257 ) الطبري 5 / 207 .
( 258 ) في شرح النهج 2 / 81 .