أنا أبو الحسن الذي فللت حد المشركين ، وفرقت جماعتهم ، وبذلك القلب
ألقى عدوي اليوم وإني لعلى ما وعدني ربي من النصر والتأييد وعلى يقين من
أمري ، وفي غير شبهة من ديني ، أيها الناس : إن الموت لا يفوته المقيم ولا
يعجزه الهارب . ليس عن الموت محيد ولا محيص . من لم يقتل مات . إن أفضل
الموت القتل . والذي نفس علي بيده ، لألف ضربة بالسيف أهون من موتة
واحدة على الفراش . ثم مد يده بالدعاء وقال : اللهم إن طلحة نكث بيعتي
وألب على عثمان حتى قتله ثم عضهني به ( * ) ورماني . اللهم فلا تمهله . اللهم
إن الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي ، وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت .
ثم نزل .
قال ابن أعثم : ثم دنت العساكر بعضها إلى بعض واستعرض علي
جيوشه فبلغوا عشرين ألفا ، واستعرض طلحة والزبير فبلغوا ثلاثين ألفا .
الاعذار قبل الحرب :
قال الطبري ( 221 ) : والتقوا في النصف من جمادى الآخرة سنة 36 يوم
الخميس .
هامش
من قريش ، ابن خلدون 2 / 139 ، وكانوا مشهورين بجودة الرمي وفي لسان العرب : كانوا
رماة الحدق في الجاهلية ، وزعموا أن رجلا من بني قارة وآخر من بني أسد التقيا ، فقال
القاري : إن شئت صارعتك ، وإن شئت راميتك ، فقال الأسدي : اخترت المراماة .
فقال القاري : لقد أنصفتني وأنشد :
قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها
* نرد أولادها على اخراها *
ثم انتزع له سهما فشك فؤاده ، وقيل غير ذلك ، راجع تاريخ اليعقوبي 1 / 265 : ط
بيروت .
( * ) العضه : الإفك . البهتان .
( 221 ) الطبري 5 / 199 ، وط . أوروبا 1 / 3175 ، والأغاني 16 / 126 .