ثم أرسل عبد الله بن عباس وزيد بن صوحان إلى عائشة ( 218 ) وقال لهما
ما خلاصته : اذهبا إلى عائشة وقولا لها : إن الله أمرك أن تقري في بيتك وألا
تخرجي منه ، وإنك لتعلمين ذلك غير أن جماعة قد أغروك ، فخرجت من
بيتك ، فوقع الناس لاتفاقك معهم في البلاء والعناء ، وخير لك أن تعودي إلى
بيتك ولا تحومي حول الخصام والقتال ، وإن لم تعودي ولم تطفئي هذه النائرة
فإنها سوف تعقب القتال ، ويقتل فيها خلق كثير فاتقي الله يا عائشة ! وتوبي
إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة من عباده ويعفو . وإياك أن يدفعك حب عبد الله
ابن الزبير وقرابة طلحة إلى أمر تعقبه النار .
فجاءا إلى عائشة وبلغا رسالة علي إليها ، فقالت : إني لا أرد على ابن أبي
طالب بالكلام ، لأني لا أبلغه في الحجاج ، فرجعا إليه وأخبراه بما قالت .
وفي رواية أخرى أن طلحة نادى بأصحابه : ناجزوا القوم فإنكم
لا تقومون لحجاج ابن أبي طالب .
وخطب عبد الله بن الزبير وقال :
أيها الناس ! إن علي بن أبي طالب قتل الخليفة بالحق عثمان ، ثم جهز
الجيوش إليكم ليستولي عليكم ، ويأخذ مدينتكم ، فكونوا رجالا تطالبون بثأر
خليفتكم ، واحفظوا حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وذراريكم وأحسابكم
وأنسابكم ، أترضون لأهل الكوفة أن يردوا بلادكم ، أغضبوا فقد غوصبتم ،
وقاتلوا فقد قوتلتم ، ألا وإن عليا لا يرى أن معه في هذا الامر أحدا سواه ،
والله لئن ظفر بكم ليهلكن دينكم ودنياكم .
وأكثر من هذا القول ونحوه ، فبلغ ذلك عليا ، فقال لولده الحسن : قم
يا بني فاخطب . فقام الحسن خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم
قال :
هامش
( 218 ) تاريخ ابن أعثم ص 175 ، وطبعة حيدر آباد الدكن 2 / 306 .