خروجك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ، إنه قد كان لك من الله
ستر وحرمة ، فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك فإنه يرى
قتلك ، إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتنا مستكرهة
فاستعيني بالناس ، قال : فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير
فقال : أما أنت يا زبير ! فحواري رسول الله صلى الله عليه وآله وأما أنت يا طلحة : فوقيت
رسول الله صلى الله عليه وآله بيدك وأرى أمكما معكما ، فهل جئتما بنسائكما ؟ قالا : لا ،
قال : فما أنا منكما في شئ . واعتزل ، وقال السعدي في ذلك :
صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الانصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والأسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي
وأقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحة ، وكان محمد رجلا عابدا ،
فقال : أخبرني عن قتلة عثمان فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث ثلث على
صاحبة الهودج يعني عائشة وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني طلحة
وثلث على علي بن أبي طالب ، فضحك الغلام وقال : لا أراني على ضلال ،
ولحق بعلي وقال :
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال : ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر
فقلت صدقت على الأولين * وأخطأت في الثالث الأزهر
وقال الطبري ( 178 ) : فقدموا البصرة وعليها عثمان بن حنيف ، فقال لهم
عثمان : ما نقمتم على صاحبكم ؟ فقالوا : لم نره أولى بها منا وقد صنع ما صنع .
هامش
( 178 ) الطبري 5 / 178 ، وط . أوروبا 1 / 3127 .