قالت : من يفعل ذلك ؟ أزنيم بني عامر ؟ . . الحديث ( 173 ) .
وقال ابن قتيبة :
لما انتهوا إلى البصرة ، خرج إليهم عثمان بن حنيف عامل علي عليها ،
وتقابلوا في المربد ، فخطبت أم المؤمنين وقالت :
إن أمير المؤمنين عثمان كان قد غير وبدل ، ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة
حتى قتل مظلوما تائبا ، وإنما نقموا عليه ضربة بالسوط ، وتأميره الشبان ،
وحمايته موضع الغمامة ، فقتلوه محرما في الشهر الحرام وحرمة البلد ذبحا كما
يذبح الجمل ، ألا وإن قريشا رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ،
وما نالت بقتلها إياه شيئا ، ولا سلكت به سبيلا قاصدا . أما والله ليرونها بلايا
عقيمة ، تنبه النائم وتقيم الجالس ، وليسلطن عليهم قوم لا يرحمونهم يسومونهم
سوء العذاب .
أيها الناس ! إنه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل دمه ، مصتموه كما
يماص الثوب الرحيض ، ثم عدوتم عليه ، فقتلتموه بعد توبته وخروجه من
ذنبه وبايعتم ابن أبي طالب من غير مشورة من الجماعة : ابتزازا وغصبا . ترونني
أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ؟
ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم
اجعلوا الامر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر ، ولا يدخل
فيهم من شرك في دم عثمان ( 174 ) .
هامش
( 173 ) بلاغات النساء ص 9 ، وراجع العقد الفريد 3 / 98 .
والبيان والتبيين للجاحظ ، ط . السندوبي 2 / 209 210 . " المسحاة المحماة " : موضع
لسرف كان عثمان قد حماه لخليه وخيل بني أمية وكان عمر قد حماه لخيل المسلمين ،
و " الموص " : الغسل اللين والدلك باليد .
( 174 ) الإمامة والسياسة 1 / 60 ، وابن أبي الحديد 2 / 499 . والمربد : كان به سوق للإبل قديما ،
ثم سكنها الناس ، وأصبحت محلة عظيمة يجتمع فيها الأدباء ويتبارون فيها . و " الموص " :
الغسل اللين والدلك باليد . و " الرحيض " : المغسول .