سيوفكم ؟ فقال لها : ما أنت من السوط والسيف ؟ إنما أنت حبيسة رسول
الله صلى الله عليه وآله أمرك أن تقري في بيتك ، وتتلي كتاب ربك ، وليس على النساء قتال ،
ولا لهن الطلب بالدماء ، وإن عليا لاولى منك وأمس رحما ، فإنهما ابنا
عبد مناف . فقالت : لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه ، أفتظن أبا
الأسود ! أن أحدا يقدم على قتالي ؟ قال : أما والله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد .
ثم قام فأتى الزبير ، فقال : يا أبا عبد الله عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو
بكر آخذ بقائم سيفك ، تقول : لا أحد أولى بهذا الامر من ابن أبي طالب وأين
هذا المقام من ذاك ؟ فذكر له دم عثمان ، قال : أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا .
قال : فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول فذهب إلى طلحة ، فوجده سادرا في
غية مصرا على الحرب والفتنة . . الحديث .
وروي عن أبي الأسود قال : بعثني وعمران بن حصين ( 172 ) عثمان بن
حنيف إلى عائشة ، فقلنا : يا أم المؤمنين أخبرينا عن مسيرك هذا ، أعهد عهده
رسول الله صلى الله عليه وآله أم رأي رأيته ، قالت : بل رأي رأيته حين قتل عثمان إنا نقمنا
عليه ضربة السوط ، وموقع المسحاة المحماة ، وامرة سعيد والوليد ، فعدوتم
عليه ، فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر
الحرام ، بعد ان مصناه كما يماص الاناء فاستبقيناه . فركبتم منه هذه ظالمين ،
وغضبنا لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيفكم ؟
قلت : " ما أنت وسيفنا وسوط عثمان وأنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله ،
أمرك أن تقري في بيتك ، فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض ! " .
قالت : " وهل أحد يقاتلني ، أو يقول غير هذا ؟ ! " .
قلت : " نعم " .
هامش
( 172 ) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي أسلم عام خيبر وغزا مع رسول
الله صلى الله عليه وآله بعدها بعثه عمر معلما للبصرة ، ولما ولي ابن عامر استفضاه فأقام قاضيا يسيرا ،
ثم استعفى وكان به استسقاء فثقب له سرير ، فبقي عليه ثلاثين سنة ، وتوفي بالبصرة سنة
اثنتين وخمسين . أسد الغابة 4 / 137 138 .