وفي رواية الزهري ( 175 ) قام طلحة والزبير خطيبين ، فقالا : يا أهل
البصرة ! توبة بحوبة ، إنما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان ، ولم نرد قتله ،
فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى قتلوه ، فقال الناس لطلحة : يا أبا محمد !
قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا ، فقال الزبير : فهل جاءكم مني كتاب في شأنه ؟
ثم ذكر قتل عثمان ( رض ) وما أتي إليه وأظهر عيب علي ، فقام إليه رجل من
عبد القيس ، فقال : أيها الرجل أنصت حتى نتكلم فقال عبد الله بن الزبير :
ومالك والكلام .
فقال العبدي : يا معشر المهاجرين ! أنتم أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله
فكان لكم بذلك فضل ، ثم دخل الناس في الاسلام كما دخلتم ، فلما توفي
رسول الله صلى الله عليه وآله بايعتم رجلا منكم ، والله ما استأمرتمونا في شئ من ذلك ،
فرضينا واتبعناكم ، فجعل الله عز وجل للمسلمين في إمارته بركة ، ثم
مات ( رض ) ، واستخلف عليكم رجلا منكم ، فلم تشاورونا في ذلك ، فرضينا
وسلمنا ، فلما توفي الأمير جعل الامر إلى ستة نفر ، فاخترتم عثمان ، وبايعتموه
عن غير مشورة منا ، ثم أنكرتم من ذلك الرجل شيئا فقتلتموه عن غير مشهورة
منا ، ثم بايعتم عليا من غير مشورة منا ، فما الذي نقمتم عليه فنقاتله ؟ هل
استأثر بفئ أو عمل بغير الحق أو عمل شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه وإلا
فما هذا ؟ فهموا بقتل ذلك الرجل ، فقام من دونه عشيرته ، فلما كان الغد وثبوا
عليه وعلى من كان معه ، فقتلوا سبعين رجلا .
وأخرج الطبري ( 176 ) عن نصر بن مزاحم ، قال : وأقبل جارية بن قدامة
السعدي ( 177 ) ، فقال : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من
هامش
( 175 ) الطبري 5 / 178 ، وط . أوروبا 1 / 3127 3128 .
( 176 ) الطبري 5 / 176 ، وط . أوروبا 1 / 3120 3121 .
( 177 ) جارية بن قدامة بن مالك بن زهير التميمي السعدي ، اختلفوا في ادراكه النبي ، شهد
حروب علي ، وهو الذي حصر عبد الله بن الحضرمي بالبصرة وحرق عليه الدار بالبصرة
لما أرسله معاوية إليها ، أسد الغابة 1 / 263 .