فقالت : احبسوه ولا تقتلوه .
قال : لو علمت أنك تدعيني لهذه لم أرجع .
فقال لهم مجاشع بن مسعود : اضربوه وانتفوا شعر لحيته ، فضربوه أربعين
سوطا ، ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه وحبسوه .
وقال الطبري ( 181 ) : ولما كانت الليلة التي أخذ فيها عثمان بن حنيف وفي
رحبة مدينة الرزق طعام يرتزقه الناس ، فأراد عبد الله أن يرزقه أصحابه . وبلغ
حكيم بن جبلة ( 182 ) ما صنع بعثمان بن حنيف ، فقال : لست أخاف الله ان
لم أنصره ، فجاء في جماعة من عبد القيس وبكر بن وائل ، وأكثرهم من
عبد القيس ، فأتى ابن الزبير بمدينة الرزق ، فقال : مالك يا حكيم ؟ قال :
نريد أن نرتزق من هذا الطعام ، وأن تخلوا عثمان فيقيم في دار الامارة على ما
كتبتم بينكم حتى يقدم علي ، والله لو أجد أعوانا عليكم أخبطكم بهم ما
رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم وإن دماءكم لنا
حلال بمن قتلتم من إخواننا ، أما تخافون الله عز وجل ! ؟ بما تستحلون سفك
الدماء ! ؟ قال : بدم عثمان بن عفان ( رض ) قال : فالذين قتلتموهم قتلوا
عثمان ؟ ! أما تخافون مقت الله ؟ فقال له عبد الله بن الزبير : لا نرزقكم من هذا
الطعام ، ولا نخلي سبيل عثمان بن حنيف حتى يخلع عليا !
قال حكيم : اللهم إنك حكم عدل فاشهد ، وقال لأصحابه : إني لست
في شك من قتال هؤلاء ، فمن كان في شك فلينصرف ، وقاتلهم فاقتتلوا قتالا
شديدا ، وضرب رجل ساق حكيم فقطعها ، فأخذ حكيم ساقه فرماه بها ،
فأصاب عنقه فصرعه وقذه ثم حبا إليه فقتله واتكأ عليه ، فمر به رجل فقال :
هامش
( 181 ) الطبري 5 / 182 ، وط . أوروبا 1 / 3135 ، وراجع ترجمة جبلة من الاستيعاب .
( 182 ) حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود العبدي ، قيل إنه أدرك النبي وكان رجلا صالحا له
دين ، مطاعا في قومه ، وهو الذي بعثه عثمان إلى السند . وكان حكيم ممن يعيب على عثمان
من أجل عبد الله بن عامر وغيره من عماله . وتأتي حكاية قتلة في ما بعد . الاستيعاب
ص 121 ، الترجمة رقم 498 ، وأسد الغابة 2 / 40 .