فإن قبلوا فالتوبة مقبولة ، والحق أولى ما أنصرف إليه ، وإن أبوا أعطيتهم حد
السيف وكفى به شافيا من باطل وناصرا ، والله إن طلحة الزبير وعائشة
ليعلمون أني على الحق وهم مبطلون .
وروى الطبري ( 169 ) أنه لما بلغ طلحة والزبير منزل علي بذي قار انصرفوا
إلى البصرة فأخذوا على المنكدر ، فسمعت عائشة ( رض ) نباح الكلاب
فقالت : أي ماء هذا ؟
فقالوا : الحوأب .
فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون إني لهيه ، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول وعنده نساؤه : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب ، فأرادت
الرجوع ، فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم أنه قال : كذب من قال إن هذا
الحوأب ، ولم يزل بها حتى مضت ، فقدموا البصرة .
ولما انتهت عائشة وطلحة إلى حفر أبي موسى ( 170 ) قريبا من البصرة أرسل
عثمان بن حنيف ( 171 ) وهو يومئذ عامل علي على البصرة إلى القوم أبا الأسود
الدؤلي يعلم له علمهم ، فجاء حتى دخل على عائشة ، فسألها عن مسيرها .
فقالت : أطلب بدم عثمان .
قال : إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد !
قالت : صدقت ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة وجئت استنهض
أهل البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من
هامش
( 169 ) الطبري 5 / 178 ، وط . أوروبا 1 / 3127 ، وراجع تفصيل الحوأب في : " عبد الله بن
سبأ " ص 100 103 .
( 170 ) الإمامة والسياسية 1 / 57 وابن أبي الحديد 2 / 80 81 .
( 171 ) عثمان بن حنيف بن واهب بن الحكيم الأنصاري الأويسي أبو عمرو أو أبو عبد الله . شهد
أحدا وما بعدها . استعمله عمر على مساحة العراق واستعمله علي على البصرة فبقي عليها
إلى أن قدمها طلحة والزبير وعائشة وسكن عثمان بعدها الكوفة وكان حيا إلى زمان معاوية .
أسد الغابة 3 / 371 .