فقالت : مالك ؟ أتريد أن تفرق أمرنا ؟ ليصل ابن أختي ، فكان يصلي بهم
عبد الله بن الزبير حتى قدم البصرة ، فكان معاذ بن عبيد الله يقول : والله لو
ظفرنا لافتتنا . ما خلى الزبير بين طلحة والامر خلى طلحة بين الزبير
والامر ( 165 ) .
ولقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بذات عرق فقال :
أين تذهبون وثاركم على أعجاز الإبل ؟ ! أقتلوهم ، ثم ارجعوا إلى منازلكم .
لا تقتلوا أنفسكم ، قالوا : بل نسير ، فلعلنا نقتل قتلة عثمان جميعا ، فخلا سعيد
بطلحة والزبير ، فقال : إن ظفرتما لمن تجعلان الامر أصدقاني ، قالا : لاحدنا
أينا اختاره الناس ، قال : بل اجعلوه لولد عثمان فإنكم خرجتم تطلبون بدمه ،
قالا : ندع شيوخ المهاجرين ، ونجعلها لأبنائهم ، قال : أفلا أراني أسعى
لأخرجها من بني عبد مناف ، فرجع ورجع عبد الله بن خالد بن أسيد ( 166 ) فقال
المغيرة بن شعبة : من كان ههنا من ثقيف فليرجع . فرجع ومضى القوم معهم
أبان بن عثمان ، والوليد بن عثمان ، فاختلفوا في الطريق فقالوا : من ندعو لهذا
الامر ؟ فخلا الزبير بابنه عبد الله ، وخلا طلحة بعلقمة بن وقاص الليثي ،
وكان يؤثره على ولده ، فقال أحدهما : إئت الشام ، وقال الآخر : إئت العراق ،
هامش
( 165 ) وفي طبقات ابن سعد 5 / 23 بترجمة سعيد ولم يذكر قول سعيد : ان ظفرتما لمن تجعلان
الامر ؟
وسعيد هذا ، هو ابن العاص بن أمية ، وجده المعروف بأبي أحيحة كان من أشراف
قريش وأمه أم كلثوم بنت عمرو العامرية ، قتل علي أباه يوم بدر ، وكان سعيد من أشراف
قريش وفصحائهم ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان واستعمله عثمان على الكوفة
بعد الوليد ، ولما قتل عثمان اعتز ولم يشهد الجمل وصفين ، وكان معاوية يوليه المدينة إذا
عزل عنها مروان ويولي مروان إذا عزله ، توفي سنة تسع وخمسين . أسد الغابة 2 / 309
310 .
( 166 ) عبد الله خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن أخي عتاب بن أسيد ، استعمله زياد
على بلاد فارس ، واستخلفه على الكوفة زياد حين مات فصلى على زياد وأقره معاوية على
الولاية . أسد الغابة 3 / 149 .