تصحريها ، الله من وراء هذه الأمة ، قد علم رسول الله مكانك لو أراد أن
يعهد فيك ، عهد ، بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، ما كنت قائلة لو أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قد عارضك بأطراف الفلوات ناصة قلوصك قعودا من منهل
إلى منهل ؟ ! إن بعين الله مثواك ! وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله تعرضين ، ولو أمرت
بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا جعله الله علي ،
فاجعليه سترك ، وقاعة البيت قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض وفي رواية
بعده ( 163 ) ولو أني حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله لنهشتني نهش
الحية الرقشاء المطرقة والسلام .
فقالت عائشة : يا أم سلمة ! ما أقبلني لوعظك ، وأعرفني بنصحك ليس
الامر كما تقولين ، ولنعم المطلع مطلعا أصلحت فيه بين فئتين متناجزتين ( * )
وروى الطبري ( 164 ) وقال :
خرج أصحاب الجمل . . . من مكة وأذن مروان حين فصل من مكة ،
ثم جاء حتى وقف عليهما فقال : على أيكما أسلم بالامرة وأؤذن بالصلاة .
فقال عبد الله بن الزبير : على أبي عبد الله .
وقال محمد بن طلحة : على أبي محمد ، فأرسلت عائشة ( رض ) إلى مروان
هامش
( 163 ) هذه الزيادة في رواية العقد الفريد 4 / 316 317 ط . دار الكتاب العربي وفي ألفاظه
بعض الاختلاف مع رواية ابن طيفور .
( * ) " السدة " : الباب " ولا تندحيه " لا تفتحيه وتوسعيه " والعقيري " مصغر : عقر الدار ، واصحر :
خرج إلى الصحراء . أي جعل الله عقر دارك لك سكنا فلا تبرحيها " والنهش " العض
" والرقشاء " الأفعى المنقطة و " المطرقة " من صفات الأفعى .
وفي المحاسن والمساوئ للبيهقي ط . مكتبة نهضة مصر ( 1 / 481 ) : أن أم سلمة حلفت
أن لا تكلم عائشة من أجل مسيرها إلى حرب علي . فدخلت عليها عائشة يوما وكلمتها فقالت
أم سلمة : ألم أنهك ؟ ألم أقل لك ؟ قالت : إني استغفر الله . كلميني ، فقالت أم سلمة : يا
حائط ألم أنهك ؟ ألم أقل لك ؟ فلم تكلمها أم سلمة حتى ماتت .
( 164 ) راجع الطبري 5 / 168 169 ، وط . أوروبا 1 / 3106 3107 ، حول النزاع على
الصلاة ومكالمة سعيد مع بني أمية الآتية .