وفي العقد الفريد ( 19 ) أن ابن مسعود خرج إلى المسجد وقال :
" يا أهل الكوفة ! فقدت من بيت مالكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب
أمير المؤمنين ولم يكتب لي بها براءة " فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك
فنزعه من بيت المال .
وروى البلاذري ( 20 ) ان عبد الله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال
إلى الوليد بن عقبة قال : " من غير غير الله ما به ، ومن بدل أسخط الله عليه ،
وما أرى صاحبكم إلا وقد غير وبدل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولي
الوليد ! ؟ " ، وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو :
" إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله ، وشر
الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " .
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنه يعيبك ويطعن عليك ، فكتب
إليه عثمان يأمره باشخاصه . فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن
يصل إليك شئ تكرهه ، فقال : " إن له علي حق الطاعة ولا أحب أن أكون
أول من فتح باب الفتن " وفي الاستيعاب : ( إنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن
أكون أول من فتحها ) . فرد الناس وخرج إليه ( 21 ) .
وشيعه أهل الكوفة فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن ( 22 ) .
فقالوا له : جزيت خيرا فلقد علمت جاهلنا ، وثبت عالمنا ، وأقرأتنا
القرآن ، وفقهتنا في الدين ، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل ، ثم ودعوه
وانصرفوا . وقد ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلما
رآه قال :
هامش
( 19 ) العقد الفريد 2 / 272 .
( 20 ) البلاذري في الأنساب 5 / 36 .
( 21 ) الاستيعاب ، ترجمة ابن مسعود .
( 22 ) رجعنا إلى رواية البلاذري .