اللين الحبر ( * ) صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وولى أخاه الفاسق الفاجر الأحمق
الماجن ( 13 ) .
وكان سبب تأمير الوليد على الكوفة ما أخرج أبو الفرج في الأغاني ( 14 )
بسنده إلى خالد بن سعيد بن عمرو بن سيعد عن أبيه قال :
لم يكن يجلس مع عثمان ( رض ) على سريره إلا العباس بن عبد المطلب
وأبو سفيان بن حرب والحكم بن أبي العاص والوليد بن عقبة ، فأقبل الوليد
يوما فجلس ، ثم أقبل الحكم ، فلما رآه زحل ( * ) له عن مجلسه ، فلما أقام الحكم
قال له الوليد : والله يا أمير المؤمنين ، لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين
رأيتك آثرت عمك على ابن أمك فقال له عثمان ( رض ) : إنه شيخ قريش ، فما
هما البيتان اللذان قلتهما ؟ ! قال قلت :
رأيت لعم المرء زلفى قرابة * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأملت عمرا أن يشب وخالدا * لكي يدعواني يوم مزحمة عما
يعني عمرا وخالدا ابني عثمان . قال : فرق له عثمان ، وقال له : قد وليتك
العراق ( يعني الكوفة ) .
وفي الاستيعاب : لما قدم الوليد بن عقبة أميرا على الكوفة اتاه ابن مسعود
فقال : " ما جاء بك ؟ " قال : " جئت أميرا " فقال ابن مسعود : " ما أدري
أصلحت بعدنا أم فسد الناس ؟ ! " ( 15 ) هذا هو الوليد .
أما ابن مسعود فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب
الهذلي وأمه أم عبد ود الهذلي . وكان أبوه حليف بني زهرة . أسلم قديما وأجهر
هامش
* الحبر بفتح الحاء وكسرها : العالم الصالح .
( 13 ) أنساب الأشراف 5 / 29 و 31 . وراجع ترجمة الوليد من الاستيعاب ج 2 / 604 .
( 14 ) الأغاني 4 / 177 .
* زحل : تنحى وتباعد .
( 15 ) ترجمة الوليد من الاستيعاب 2 / 604 .