تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ، ولم يبق لي في روحي حكم . وكان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ، ثمّ حملوني إلى بغداد ، وازدحم الناس عليّ وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام ، وكان الوزير القمّي رحمه الله قد طلب السعيد رضيّ الدين رحمه الله وتقدّم أن يُعرّفه صحّة هذا الخبر . قال : فخرج رضيّ الدين - ومعه جماعة - فوافينا باب النوبي ، فردّ أصحابُه الناس عنّي ، فلمّا رآني قال : أعنك يقولون ؟ قلت : نعم . فنزل عن دابّته وكشف فخذي فلم ير شيئاً ؛ فغُشي عليه ساعة ، وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير - وهو يبكي ويقول : يا مولانا ، هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي - . فسألني الوزير عن القصّة فحكيت له . فأحضر الأطبّاء - الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها ، فقالوا : ما دواؤها إلّا القطع بالحديد ، ومتى قطعها مات - ، فقال لهم الوزير : فبتقدير أن يُقطع ولا يموت ، في كم تبرأ ؟ فقالوا : في شهرين ، وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر . فسألهم الوزير : متى رأيتموه ؟ قالوا : منذ عشرة أيّام . فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم ، وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلًا . فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح ! فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم ، فنحن نعرف من عملها . ثمّ إنّه احضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة ، فعرّفه بها كما جرى ، فتقدّم له بألف دينار ؛ فلمّا حضرت قال : خُذ هذه فأنفقها .