فقلنا : خرج من حيث أتى .
فقال : اطلبوه .
فذهبنا في أثره ، فوجدنا الأبواب مغلقة ، ولم نجد له أثراً .
فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وأنّا لم نجده ، ثمّ إنّا سألناه عنه .
فقال : هذا صاحب الأمر .
ثمّ عاد إلى ثقله في المرض وأغمي عليه « 1 » .
46 - كشف الغمّة :
كان « 2 » في البلاد الحلّيّة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهِرَقلي - من قرية يقال لها : هرقل - ، مات في زماني وما رأيته .
حكى لي ولده شمس الدين قال : حكى لي والدي أنّه خرج فيه - وهو شابّ - على فخذه الأيسر توثة « 3 » مقدار قبضة الإنسان ، وكانت في كلّ ربيع تتشقّق ويخرج منها دم وقَيح ، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله ، وكان مقيماً بهرقل ، فحضر إلى الحلّة يوماً ودخل إلى مجلس السعيد رضيّ الدين عليّ بن طاووس رحمه الله وشكا إليه ما يجده ، وقال : أريد أن أداويها .
فأحضر له أطبّاء الحلّة وأراهم الموضع ، فقالوا : هذه التوثة فوق العِرق الأكحل ، وعلاجها خطر ، ومتى قُطعت خيف أن ينقطع العِرق فيموت .
فقال له السعيد رضيّ الدين - قدّس اللَّه روحه - : أنا متوجّه إلى بغداد ، وربما كان أطبّاؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فأصعد معه ، وأحضر الأطباء ، فقالوا
هامش
( 1 ) - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورّام ) ج 2 ص 303 - 305 . عنه البحار ج 52 ص 55 ح 39 ، وإثبات الهداة ج 3 ص 704 . .
( 2 ) - قال المؤلّف في سياق الجواب عن بعض الشبهات حول وجوده عليه السلام وطول عمره الشريف : « الّذين يقولونبوجوده لا يقولون إنّه في سرداب ، بل يقولون إنّه حيّ موجود يحلّ ويرتحل ، ويطوف في الأرض ببيوت وخيم وحشم وإبل وغير ذلك ، وينقلون قصصاً في ذلك وأحاديث يطول شرحها ، وأنا أذكر من ذلك قضيّتين قرُب عهدهما من زماني ، وحدّثني بها جماعة من ثقات إخواني كان . . . » .
( 3 ) - التوثة : واحدة التوث لغة في « التوت » . انظر « القاموس ج 1 / ص 162 » . .