الشخصين الآخرين بإسباغ الوضوء فتوضّئا ، ثمّ تقدّم فصلّى بهما إماماً ؛ فصلّيت معهم مؤتمّاً به .
فلمّا سلّم وقضى صلاته ، بهرني « 1 » حاله ، واستعظمتُ فعله من إنباع الماء ، فسألت الشخص الّذي كان منهما إلى يميني عن الرجل فقلت له : من هذا ؟
فقال لي : هذا صاحب الأمر ولد الحسن عليه السلام .
فدنوت منه وقبّلت يديه وقلت له : يا ابن رسول اللَّه ما تقول في الشريف عمر بن حمزة ، هل هو على الحقّ ؟
فقال : لا ، وربّما اهتدى ، إلّاأنّه ما يموت حتّى يراني .
فاستطرفنا « 2 » هذا الحديث ؛ فمضت برهة طويلة فتوفّي الشريف عمر ولم يشع أنّه لقيه ، فلمّا اجتمعت بالشيخ الزاهد ابن نادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها ، وقلت له مثل الرادّ عليه : أليس كنت ذكرت أنّ هذا الشريف عمر لا يموت حتّى يرى صاحب الأمر الذي أشرت إليه ؟
فقال لي : ومن أين لك أنّه لم يره ؟
ثمّ إنّني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشّريف عمر بن حمزة ، وتفاوضنا أحاديث والده ، فقال : إنّا كنّا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي ، وهو في مرضه الذي مات فيه ، وقد سقطت قوّته بواحدة وخفت موته - والأبواب مغلقة علينا - إذ دخل علينا شخص هبناه ، واستطرفنا دخوله وذهلنا عن سؤاله ، فجلس إلى جنب والدي ، وجعل يحدّثه مليّاً - ووالدي يبكي - ، ثمّ نهض .
فلمّا غاب عن أعيينا تحامل والدي وقال : أجلسوني .
فأجلسناه ، وفتح عينيه وقال : أين الشخص الذي كان عندي ؟
هامش
( 1 ) - بهر الشيء فلاناً : دهشه وحيّره « المعجم الوسيط ج 1 ص 72 » . .
( 2 ) - استطرفه : رآه طريفاً ، واستفادة حديثاً « المعجم الوسيط ج 2 ص 561 » . .