قبل سبع أو ثمان سنوات ولعدم مجيء الزوّار وذلك للمعارك بين طائفتي الزكَرت والشمرت في النجف ممّا سبّب انقطاع مجيء أهل العلم إلى هناك فصارت حياتي مُرّةً ، لأنّ معاشي كان منحصراً بين هاتين الطائفتين ، مع كثرة عيالي وتكفّلي بعض الأيتام أيضاً ؛ ففي ليلة جمعة لم يكن شيء عندنا نقتات به ، وكان الأطفال يئنّون من الجوع ، فضاق صدري جدّاً ، وكنت غالباً منشغلًا ببعض الأوراد والختوم ، ولكن في تلك الليلة ولشدّة سوء حالتي جلست مستقبلًا القبلة بين محلّ السفينة - وهو المكان المعروف بالتنّور - وبين دكّة القضاء ، وشكوت حالي إلى القادر المتعال ، مظهراً رضاي بتلك الحالة من الفقر ومضطرباً ، وقلت : ليس من الصعب أن تريني وجه سيّدي ومولاي ، ولا أريد شيئاً آخر . فإذا أنا أرى نفسي واقفاً على قدمَيَّ وبيدي سجّادة بيضاء ويدي الأخرى بيد شابّ جليل القدر تلوح منه آثار الهيبة والجلال ، لابساً لباساً نفيساً يميل إلى السواد ، فتصوّرت في البداية أنّه أحد السلاطين ، ولكن كانت على رأسه المبارك عمامة ، وقريباً منه شخص آخر لابساً لباساً أبيض ، وفي ذلك الحال مشينا إلى جهة الدكّة قريب المحراب ، فعندما وصلنا هناك قال ذلك الشخص الجليل الذي كانت يدي بيده : يا طاهر افرش السجّادة .
ففرشتها ، ورأيتها بيضاء تتلألأ ولم أعرف ماهيتها وقد كتب عليها بخطّ واضح ، وقد فرشتها باتّجاه القبلة مع ملاحظة الانحراف الموجود في المسجد ؛ فقال :
كيف فرشتها ؟ ففقدت الشعور لهيبته ودهشت وقلت بدون شعور : فرشتها بالطول والعرض .
فقال : من أين أخذت هذه العبارة ؟
قلت : أخذت هذا الكلام من الزيارة التي كنت أزور بها القائم عجّل اللَّه فرجه .
فتبسّم في وجهي وقال : لك القليل من الفهم .
فوقف على تلك السجّادة ، وكبّر تكبيرة الصلاة ، وإذا بنوره وبهائه يزداد من فوره ، فصار كالخيمة حوله بحيث لا يمكن النظر إلى وجهه المبارك ! ووقف ذلك الشخص
البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 134
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص١٣٤