فقال ما معناه : لا ، لأنّه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد ، أريد أن أغيثهم .
ثمّ غاب عنّي ؛ فما مشيت إلّاقليلًا حتّى وصلت إلى القرية ، وكان في مسافة بعيدة ، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم .
فلمّا دخلت الحلّة ذهبت إلى سيّد الفقهاء السيّد مهدي القزويني طاب ثراه وذكرت له القصّة . فعلّمني معالم ديني . فسألت منه عملًا أتوصّل به إلى لقائه عليه السلام مرّة أخرى فقال : زر أبا عبداللَّه عليه السلام أربعين ليلة الجمعة .
قال : فكنت أزوره من الحلّة في ليالي الجمع ، إلى أن بقي واحدة ، فذهبت من الحلّة في يوم الخميس فلمّا وصلت إلى باب البلد فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة ، وما كان عندي تذكرة ولا قيمته ، فبقيت متحيّراً والناس متزاحمون على الباب ، فأردت مراراً أن أتخفّى وأجوز عنهم فما تيسّر لي ، وإذا بصاحبي صاحب الأمر عليه السلام في زيّ لباس طلبة الأعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد ، فلمّا رأيته استغثت به ، فخرج وأخذني معه وأدخلني من الباب ، فما رآني أحد فلمّا دخلت البلد افتقدته من بين الناس ، وبقيت متحيّراً على فراقه عليه السلام « 1 » .
79 - النجم الثاقب :
الصالح المتّقي الشيخ محمّد طاهر النجفي ، وكان خادماً في مسجد الكوفة لسنوات ويسكن هناك مع عياله ، ويعرفه أغلب أهل العلم في النجف الأشرف ، الذين يتشّرفون إلى هناك ، ولم ينقل لحدّ الآن عنه غير الحسن والصلاح ، وكنت أعرفه لمدّة سنوات بهذه الأوصاف ، وذكره أحد العلماء المتّقين ، الذي كان معتكفاً هناك لمدّة طويلة بغاية التقوى والديانة ، وهو فاقد البصر حالياً وما زال مبتلى بحاله ، وقد نقل ذلك العالم هذه القضية عنه في السنة الماضية في ذلك المسجد الشريف ، وكنت أبحث عنه :
هامش
( 1 ) - جنّة المأوى ( المطبوع مع البحار ج 53 ص 292 - / 294 ) . .