سمعت الشيخ الصالح التقي المتورّع ، الشيخ الحاجّ عليّاً المكيّ قال : إنّي ابتُليت بضيق وشدّة ومناقضة خصوم ، حتّى خفت على نفسي القتل والهلاك ، فوجدت الدعاء - المسطور بعد - في جيبي من غير أن يُعطينيه أحد ، فتعجّبت من ذلك وكنت متحيّراً ، فرأيت في المنام أنّ قائلًا في زيّ الصلحاء والزهّاد يقول لي : إنّا أعطيناك الدعاء الفلاني ، فادعُ به تنجُ من الضيق والشدّة . ولم يتبيّن لي مَن القائل فزاد تعجّبي ، فرأيت مرّة أخرى الحجّة المنتظر عليه السلام فقال : ادعُ بالدعاء الذي أعطيتكه ، وعلِّم مَن أردت .
قال : وقد جرّبته مراراً عديدة ، فرأيت فرجاً قريباً . وبعد مدّة ضاع منيّ الدعاء برهة من الزمان ، وكنت متأسّفاً على فواته ، مستغفراً من سوء العمل ، فجاءني شخص وقال لي : إنّ هذا الدعاء قد سقط منك في المكان الفلاني - وما كان في بالي أن رُحت إلى ذلك المكان - ، فأخذت الدعاء وسجدت للَّهشكراً . وهو :
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، ربِّ أسألكَ مَدَداً رُوحانيّاً تُقوّي به قُوى الكُلّيّة والجُزئيّة حتّى أقهر عبادي « 1 » نفسي كلّ نَفسٍ قاهرةٍ . فتنقبض لي إشارة رقائقها انقباضاً تسقط به قواها ، حتّى لا يبقى في الكون ذو روح إلّاونار قهري قد أحرقت ظهوره ، يا شديد يا شديد ، يا ذا البطش الشديد ، يا قهّار ، أسألك بما أودعته عزرائيل من أسمائك القهرية فانفعلت له النفوس بالقهر أن تودعني هذا السرّ في هذه الساعة حتّى اليّن به كلّ صعبٍ وأُذلّل به كلّ منيع بقوّتك ، يا ذا القوّة المتين .
تقرأ ذلك سحراً ثلاثاً إن أمكن ، وفي الصبح ثلاثاً ، وفي المساء ثلاثاً . فإذا اشتدّت الأمر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلاثين مرّة : يا رَحْمنُ يا رحيم ، يا أرحم الراحمين ، أسألك اللطف بما جرت به المقادير « 2 » .
هامش
( 1 ) - كذا . .
( 2 ) - جنّة المأوى ( المطبوع مع البحار ج 53 ص 225 - 226 ) . .