تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كذلك فإذا بطيب قد انتشر في الهواء ، وملأ الفضاء أحسن من ريح نوافج المسك الأذفر ، وأروح للقلب من النسيم إذا تسحّر ، ورأيت في خلال أشعّة القمر إشعاعاً كشعلة النار قد غلب عليها ، وانخمد في تلك الحال صوت ذلك الرجل الداعي ، فالتفتُّ فإذا أنا بشخص جليل قد دخل المسجد من طرف ذلك الباب المنغلق ، في زيّ لباس الحجاز ، وعلى كتفه الشريف سجّادة ، كما هو عادة أهل الحرمين إلى الآن ، وكان يمشي في سكينة ووقار ، وهيبة وجلال ، قاصداً باب المسلم ، ولم يبق لنا من الحواسّ إلّاالبصر الخاسر ، واللبّ الطائر ، فلمّا صار بحذائنا من طرف القبلة سلّم علينا . قال رحمه الله : أمّا رفيقي فلم يبق له شعور أصلًا ، ولم يتمكّن من الردّ ، وأمّا أنا فاجتهدت كثيراً إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقّة ، فلمّا دخل باب المسجد وغاب عنّا تراجعت القلوب إلى الصدور ، فقلنا : من كان هذا ؟ ! ومن أين دخل ؟ ! فمشينا نحو ذلك الرجل ، فرأيناه قد خرق ثوبه ، ويبكي بكاء الواله الحزين ، فسألناه عن حقيقة الحال ، فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة ، طلباً للتشرّف بلقاء خليفة العصر وناموس الدهر عجلّ اللَّه تعالى فرجه ، وهذه الليلة تمام الأربعين ، ولم أتزوّد من لقائه ظاهراً ، غير أنّي حيث رأيتموني كنت مشغولًا بالدعاء فإذا به عليه السلام واقفاً على رأسي ، فالتفتُّ إليه عليه السلام فقال : « چه ميكنى » أو « چه ميخوانى » أي : ما تفعل أو ما تقرأ - والترديد من الفاضل المتقدّم - ، ولم أتمكّن من الجواب ، فمضى عنّي كما شاهدتموه . فذهبنا إلى الباب ، فوجدناه على النحو الذي أغلقناه ، فرجعنا شاكرين متحسّرين « 1 » .
هامش
( 1 ) - جنّة المأوى ( المطبوع مع البحار ج 53 ص 263 - 264 ) . .