قراءة ما سمعت أحداً يقرأ مثلها أبداً . فمن حُسن قراءته قلت في نفسي : لعلّه هذا هو صاحب الزمان ، وذكرت بعض كلمات له تدلّ على ذلك ؛ ثمّ نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك - وهو في الصلاة - وإذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف ، وهو مع ذلك يصلّي ، وأنا أسمع قراءته ، وقد ارتعدت فرائصي ، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفاً منه ، فأكملتها على أيّ وجه كان ، وقد علا النور من وجه الأرض ، فصرت أندبه وأبكي وأتضجّر ، وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد ، وقلت له : أنت صادق الوعد ، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم .
فبينما أنا اكلّم النور وإذا بالنور قد توجّه إلى جهة المسلم . فتبعته ، فدخل النور الحضرة وصار في جوّ القبّة ، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي ، حتّى إذا طلع الفجر عرج النور .
فلمّا كان الصباح التفتُّ إلى قوله « أمّا صدرك فقد برأ » وإذا أنا صحيح الصدر ، وليس معي سعال أبداً . وما مضى أسبوع إلّاوسهّل اللَّه على أخذ البنت من حيث لا أحتسب ، وبقي فقري على ما كان ، كما أخبر صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين « 1 » .
61 - ومنه :
قصّة العابد الصالح التقيّ ، السيّد محمّد العاملي رحمه الله ابن السيّد عبّاس - سلّمه اللَّه - آل العبّاس شرف الدين ، الساكن في قرية جشيث من قرى جبل عامل ، وكان من قصّته أنّه رحمه الله لكثرة تعدّي الجور عليه خرج من وطنه خائفاً هارباً مع شدّة فقره وقلّة بضاعته ، حتّى أنّه لم يكن عنده يوم خروجه إلّامقداراً لا يسوّي قوت يومه ، وكان متعفّفاً لا يسأل أحداً ، وساح في الأرض برهةً من دهره ، ورأى في أيّام سياحته في نومه ويقظته عجائب كثيرة ، إلى أن انتهى أمره إلى مجاورة النجف الأشرف - على
هامش
( 1 ) - جنّة المأوى ( المطبوع مع البحار ج 53 ص 240 - 243 ) . .